شرح
الإجارة « 1 » . ولكن ظاهره خصوصاً بملاحظة صدر كلامه الدالّ على أنّ المستأجر يملك المنفعة بنفس العقد أنّ ملكيّة المنفعة المتحقّقة بالعقد ملكيّة مستقرّة غير متزلزلة ، وبالجملة لم ينقل عن أحد دعوى التزلزل في ملكيّة المنفعة ، وسنعترض على كلام العروة بعدم كون ملكيّة الأُجرة أيضاً متزلزلة ، وأنّه على تقدير صحّة ذلك في الأُجرة لا يكون فرق بينها وبين المنفعة بوجه .
الأمر الثاني : تملك الأُجرة بنفس العقد من غير توقّف على شيء آخر ، كما هو مقتضى سببيّته وعدم اشتراطه بشيء آخر كالقبض في بيع الصرف ، وهذا ممّا لا خلاف ولا إشكال فيه عندنا معاشر الإمامية ، بلا فرق في ذلك بين شرط التأجيل وعدمه ، خلافاً لما ينسب إلى ظاهر القواعد من الفرق بين الصورتين ، ولكنّه بعد المراجعة إليها لم يظهر لي صحّة هذه النسبة ؛ لأنّه ذكر في موضع منها أنّ المؤجر يملك الأُجرة بنفس العقد ، وعقّبه بقوله : فإن شرط الأجل لزم « 2 » . ومن الواضح أنّ لزوم شرط الأجل لا يلازم توقّف ملكيّة الأُجرة على انقضائه ، بل غايته توقّف استحقاق المطالبة عليه .
وذكر بعد سطرين أنّه إن سلّمت العين التي وقعت الإجارة عليها ومضت المدّة وهي مقبوضة استقرّ الأجر ، وإن لم ينتفع « 3 » . ومن الواضح أيضاً أنّ هذا الكلام لا دلالة فيه على الفرق بين الصورتين ، بل غايته الدلالة على أنّ استقرار الأُجرة بمضي المدّة لا يتوقّف على استيفاء المنفعة والانتفاع بالعين المستأجرة ، وبالجملة فالظاهر أنّ هذه النسبة لم تقع في محلّها .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 5 / 37 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 2 / 285 .
( 3 ) قواعد الأحكام : 2 / 285 .