شرح
والاعتبار لا يستدعي إلّا الطرف في أُفق الاعتبار ، والمنافع يقدّر وجودها ، فيتعلّق بها الملك الاعتباري « 1 » .
ويمكن الجواب عن الوجه الأوّل بمنع اقتضاء التقريب لما أفاده ، فإنّه ليس فيه ما يقتضي توقّف اتّصاف المنفعة بالملكيّة على الاستيفاء ، فتدبّر .
وأُجيب عن الوجه الثاني تارةً بأنّه يمكن فرض التعدّد في آن الوجود ؛ لأنّ ما لا يقبل التعدّد من الآنات إنّما هو الآن العقلي ، وأمّا الآن العرفي الذي دائرته أوسع من العقلي فهو قابل لفرض ملك المؤجر والمستأجر معاً فتأمّل . وأُخرى بأنّه على تقدير كون المراد هو الآن العقلي ، لكن ترتّب ملك المستأجر على ملك المؤجر لا يلزم أن يكون ترتّباً زمانياً حتّى يحتاج إلى فرض زمانين : أحدهما سابق والآخر لاحق ، بل هو تفرّع عقلي منشؤه التأخّر من حيث الرتبة وإن كان في زمان ليس إلّا التقارن ، وفي كلا الجوابين ما لا يخفى من النظر .
ثمّ أنّه على فرض صحّة المناقشة في الوجهين لا مجال للخدشة فيما أفاده من أنّ الملكيّة ليست من المقولات الواقعية ، بل هي أمر اعتباري لا يستدعي إلّا الموضوع في عالم الاعتبار ، والمنافع قابلة لتقدير وجودها مقدّمة لاعتبار الملكيّة ، ولا مانع من كون الموضوع للأمر الاعتباري أمراً اعتبارياً آخر ، وليس من قبيل قيام العرض بعرض آخر لو سلّم كونه مستحيلًا . وكيف كان ، فهذا هو العمدة في الجواب عن شبهة أبي حنيفة .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر قدس سره استدلّ في قبال أبي حنيفة بعد الإجماع بما هذه عبارته : مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى العقد والمراد من إنشائه ، بل هو مقتضى ما دلّ على إفادة
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 158 .