تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
المذكور ، بل الورثة لهم أن يطالبوا أُجرة نصف سنة أو ثلثها مثلًا . فالرواية تدلّ على صحّة الإجارة ولزومها ، وعلى عدم لزوم مثل هذا الشرط المذكور فيها بالإضافة إلى الورثة . غاية الأمر أنّ دلالتها على الأوّل بالمفروغية وعلى الثاني بالدلالة اللفظية . هذا غاية ما يقتضيه النظر الدقيق في فهم المراد من الرواية ، والظاهر أنّ المتأمّل المنصف لا يتجاوز عن ترجيحه على سائر المعاني ترجيحاً مستلزماً للتعيين ، كما هو غير خفي . ثمّ إنّه على تقدير استفادة الصحّة من الرواية ربما يستشكل في الاستدلال بها عليها تارة من جهة عدم اعتبار السند ، وأُخرى من جهة إعراض المشهور عنها ، وهو يوجب سقوط الرواية عن الحجية ولو بلغت في الصحّة أقصاها ، وثالثة من ناحية التقية وجهة الصدور ؛ نظراً إلى أنّ الرواية صادرة في زمان من يقول منهم بعدم بطلان الإجارة بالموت كالشافعي ومالك وأحمد « 1 » ، وحينئذٍ فيحتمل جدّاً صدور الحكم تقية ، خصوصاً مع كونها مكاتبة ، واحتمال التقية في المكاتبات أقوى كما هو ظاهر . ويرد على ذلك أوّلًا : أنّك قد عرفت أنّه لا حاجة لنا في الاستدلال بهذه الرواية للصحّة بعد كونها هي مقتضى العمومات والأخبار الخاصّة . وثانياً : أنّه على فرض انحصار الدليل بهذه الرواية لا مجال للإشكال فيها من هذه الجهات ، فإنّ المناقشة في سندها وإن وقعت من بعض الأعاظم من الفقهاء كالأردبيلي على ما عرفت « 2 » ، إلّا أنّ منشأها هو إبراهيم بن محمّد ، وقد مرّ أنّه هو
هامش
( 1 ) راجع الخلاف : 3 / 491 مسألة 7 ، والأُمّ : 4 / 30 ، وبداية المجتهد : 2 / 230 ، والمغني لابن قدامة : 6 / 42 . ( 2 ) في ص 192 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 200 | الشيخ فاضل اللنكراني