شرح
ويؤيّد ما ذكرنا من بيان محطّ نظر السائل أنّ بعض الأعلام من المعاصرين نقل العبارة في شرحه على العروة هكذا : « هل يجب على ورثتها إنفاذ الأُجرة إلى الوقت ؟ » « 1 » فذكر الأُجرة موضع الإجارة مع التزامه في نقل هذه الرواية بذكر الاحتمالات الناشئة من اختلاف النسخ ، كما يظهر لمن راجعه ، وكيف كان ، فمورد السؤال بملاحظة ما ذكرنا عبارة عن خصوص ما يتعلّق بالأُجرة من حيث اشتراط الأنجم المضروبة له .
وأمّا الجواب ، فالظاهر أنّ المراد بالجملة الأولى هو عدم بلوغ الوقت المضروب للأُجرة ، أو عدم بلوغ المرأة ذلك الوقت كما هو المفروض في السؤال ، وعليه فالضمير في « لها » يرجع إلى الأُجرة ، ولا مجال لإرجاعها إلى المرأة أو إلى الإجارة ، أمّا إلى المرأة فواضح ، وأمّا إلى الإجارة فلما ذكرنا من خروجها عن محط نظر السائل ، مضافاً إلى أنّ الإجارة لا يمكن أن لا يكون لها وقت مسمّى ، فلا محيص إلّا عن كون المراد هي الأُجرة والوقت المضروب لها ، والمراد من قوله عليه السلام : « فلورثتها تلك الأُجرة » أنّه بمجرّد الموت ينتقل الاستحقاق من المورّث إلى الورثة ، فاللام تفيد ملكيّة الورثة للأُجرة بتمامها ، وهذه الجملة توطئة لما هو الجواب المنطبق على السؤال ؛ وهو ما يستفاد من الجملة الثانية ، ومحصّله أنّه مع عدم إدراك المرأة الوقت المضروب وهو انقضاء السنة ، بل بلوغها النصف أو الثلث أو شيئاً منه يجب أن تعطى الورثة من الأُجرة بمقدار ما بلغت المرأة وأدركته ، ومرجع ذلك إلى أنّ الالتزام المتحقّق من المرأة بالشرط المذكور في عقد الإجارة إنّما يؤثّر بالنسبة إلى زمان حياتها ، وأمّا بعد الموت وانتقال الاستحقاق إلى الورثة فلا تأثير للشرط
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 12 / 34 .