تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
فالمدّعي يطالب بالدليل على هذا التنزيل « 1 » . ويمكن أن يقال تأييداً للمشهور بأنّ نظرهم إلى كون المقام من مصاديق العيب ، ولكن عدم ثبوت الأرش إنّما هو لاختصاص دليله بالعيوب الحقيقية ، كما صرّح بذلك السيّد قدس سره في العروة ، حيث قال : إنّ العيب الموجب للأرش ما كان نقصاً في الشيء في حدّ نفسه ، مثل العمى والعرج وكونه مقطوع اليد أو نحو ذلك ، لا مثل المقام الذي تكون العين في حدّ نفسها لا عيب فيها « 2 » . ويؤيّده مضافاً إلى أنّ نفس كلمة « الأرش » تقتضي كونها بإزاء منقصة أنّ ثبوت الأرش ممّا لم يعهد عند العقلاء ، فإنّ التخيير بين الفسخ والإمساك بالأرش ، بحيث كان الطرف ملزماً بدفع الأرش على تقدير اختياره ممّا لا سبيل إليه عند العقلاء ، وليس له وجه إلّا التعبّد من الشرع ، فلا بدّ من الاقتصار على موارد ثبوته وهو العيوب الحقيقية لا الاعتبارية . هذا ، ولكنّ البحث في صدق عنوان العيب في المقام فجعل الخيار خيار العيب محلّ نظر . ثانيها : ما أفاده صاحب الجواهر قدس سره من أنّ الخيار للجاهل إنّما هو باعتبار اقتضاء إطلاق العقد تعجيل التسليم للانتفاع كما هو الغالب « 3 » . وأورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بأنّه أخصّ من المدّعى ؛ إذ ربما تكون منفعة السنة الآتية مملوكة بالإجارة ، فلا يمنع من التعجيل في التسليم ، مع أنّ مجرّد وجوب التسليم والتعجيل فيه لا يقتضي الخيار إلّا إذا وقع موقع الالتزام ، حتّى يثبت الخيار
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 12 . ( 2 ) العروة الوثقى : 5 / 25 26 مسألة 1 . ( 3 ) جواهر الكلام : 27 / 206 .