شرح
عرفت ، إلّا أنّه حيث يكون الغرض في كلّ منهما أمراً يغاير الغرض المترتّب على الآخر ، وليسا بحيث لا يمكن اجتماعهما عند العقلاء كبيعين على شيء واحد أو إجارتين له في زمان واحد ، فلا مانع من تعلّقهما بعين واحدة ؛ لأنّه لا مضادّة بينهما ، ومن ذلك يظهر أنّه لا حاجة في ما ذكر إلى التمسّك بالإجماع ولا بالنصوص بعد كون القاعدة مقتضية له .
ثمّ إنّه إن كان المشتري عالماً بكون المبيع مسلوب المنفعة في برهة من الزمان فلا إشكال في صحّة البيع ولزومها ، وأمّا إذا كان جاهلًا بذلك فلا كلام في ثبوت الخيار له ؛ بمعنى التخيير بين ردّ البيع وإمضائه ؛ وإنّما الكلام في وجه ثبوت الخيار ، وقد ذكر له وجوه :
أحدها : ما حكي عن المشهور « 1 » من أنّه نقص وعيب ، وقد وجّهه غير واحد « 2 » بأنّ المراد هو العيب الحكمي ؛ نظراً إلى أنّ العيب الحقيقي هو النقص أو الزيادة في الخلقة الأصلية ، وهنا ليس كذلك مضافاً إلى أنّ العيب الحقيقي يستلزم التخيير بين الفسخ والإمساك بالأرش ولا يقولون به .
واعترض على هذا التوجيه المحقّق الإصفهاني قدس سره بأنّه إن أُريد من العيب الحكمي العيب العرفي بالتوسعة في دائرة العيب ، وعدم القصر على خصوص النقص والزيادة في الخلقة فاللّازم إجراء أحكام العيب عليه ، ولا يقولون به . وإن أُريد من العيب الحكمي تنزيل سلب المنفعة منزلة العيب في خصوص الخيار دون الأرش
هامش
( 1 ) الخلاف : 3 / 499 مسألة 20 ، غنية النزوع : 288 ، إصباح الشيعة : 277 ، مفاتيح الشرائع : 3 / 102 ، رياض المسائل : 6 / 14 ، وراجع بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 12 .
( 2 ) كالسيّد العاملي في مفتاح الكرامة : 7 / 76 ، والمحقّق الرشتي في كتاب الإجارة : 36 ، والسيّد اليزدي في العروة الوثقى : 5 / 25 26 مسألة 1 .