تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
من الآنية المغصوبة يعدّ تصرفا من الإناء عرفا ، فهو مصداق للغصب بنفسه ، فلا يمكن التقرب به . ويكون المقام نظير الأكل والشرب من أواني الذهب والفضة في تعلق الحرمة بنفس الأكل والشرب من الإناء . وعليه فلا يفرق بين صورتي الانحصار وعدمه ، لتعلق النهى بنفس الوضوء فيهما . ولعلّ نظر المصنف قدّس سرّه ومن أقرّه على ذلك في الحكم بالبطلان مطلقا إلى هذا الوجه . وفيه : أن الوضوء تصرف في الماء ، لا الإناء ، حتى عرفا ، فضلا عن الدقة العقلية ، لأن الوضوء عبارة عن غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ، وليس شيء من ذلك تصرفا في الإناء ، بل هو تصرف في الماء أو البدن ، ولو أطلق عليه أنه تصرف في الإناء فلا يكون إلا من باب المسامحة والمجاز ، ومن المعلوم ان الإطلاقات المجازية لا تصلح للاستناد في الأحكام الشرعيّة ، وأما العرف فلا يراده مصداقا للتصرف في الإناء - كما أشرنا . وأما الأكل والشرب من آنية الذهب والفضّة فقد ورد « 1 » النهى عنه صريحا وهذا بخلاف الوضوء من الآنية المغصوبة ، فإنه لم يرد فيه نهى بعنوانه ، وإنما وقع البحث فيه من ناحية توقفه على مقدمة محرمة ، أو أنه بنفسه تصرف في الإناء المغصوب ، وقد عرفت أن الأول وإن كان صحيحا إلا أنه لا يمنع عن الأمر الترتبي ، وإن منع عن الأمر الابتدائي ، لعدم وجدانه الماء تشريعا وإن وجده تكوينا فلا مجال لقياس ما نحن فيه على الأكل و
هامش
( 1 ) الوسائل ج 3 ص 505 وص 509 في الباب 65 و 66 من أبواب النجاسات .