. . . . . . . . . .
شرح
بقي شيء وهو أنه لو أذن المالك بتفريغ إنائه عن الماء وجب مقدمة للوضوء الواجب فهل يصح حينئذ الوضوء بالاغتراف منه أو لا ؟ فنقول :
أما على القول ببطلان الوضوء من الآنية المغصوبة فالظاهر هو البطلان أيضا ، وإن أذن المالك بتفريغ الإناء ، وذلك لعدم تعلق إذنه بتفريغ بعض الإناء وترك الباقي مشغولا بالماء ، وبعبارة أخرى إن المأذون فيه هو تخلية الإناء رأسا ، وأما الاغتراف منه بمقدار الوضوء ، لا بشرط ، أو بشرط لا ، أي بترك الباقي على حاله مشغولا بالماء فلم يأذن فيه ، فيكون الوضوء به باطلا ، كما إذا لم يأذن رأسا .
نعم لو أذن المالك في مطلق التفريغ ولو لمقدار من الإناء لا التفريغ المطلق صح الوضوء بالاغتراف منه حينئذ ، لأنه تفريغ للإناء في الجملة ، إلا أن هذا خارج عن محل الكلام - وهو الإذن في تخلية الإناء رأسا .
وظهر بما ذكرناه : أنه ليس الوجه في الإشكال في صحة الوضوء حينئذ هو عدم وجوب الاغتراف إذا كان بقصد الوضوء ، لا بقصد التفريغ كي يجاب « 1 » عنه بان ملاك الوجوب الغيري لا يتوقف على قصد ذي المقدمة ، بل الوجه عدم إذن المالك بمطلق التفريغ ، ولو لبعض الإناء ، لا عدم وجوب الاغتراف مقدمة للواجب .
هذا كله بناء على القول ببطلان الوضوء من الإناء المغصوب .
وأما على القول بالصحة بالأمر الترتبي - كما هو المختار - فيصح الوضوء في هذا الفرض أيضا ، بل هو أولى بالصحة ، لتحقق الإذن في الجملة ولو بتفريغ الإناء .
هامش
( 1 ) المستمسك ج 2 ص 159 .