تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
الدليل « 1 » فلا يصح فيهما الأمر الترتبي ولو عصى المكلف في تحصيل الماء . فقد أجبنا عنه في الأصول « 2 » بأنه لا فرق بين القدرة العقليّة والشرعيّة إلا من ناحية أخذ القدرة في لسان الدليل فتكون شرعيّة ، واعتبارها بحكم العقل فتكون عقلية ، وأما من ناحية إمكان تعلق الأمر بالمهم مترتبا على عصيان الأهم فلا فرق بينهما ، لعدم إمكان كشف الملاك إلا من ناحية الأمر ، فلا يمكن دعوى وجود الملاك فيما كانت القدرة فيه عقلية ، لاحتمال دخلها في الملاك أيضا ، فلا مانع من الالتزام بصحة الوضوء أو الغسل بالأمر الترتبي لو عصى المكلف وأخذ الماء من الإناء المغصوب - كما هو مفروض الكلام - وبعبارة واضحة : ان مجرد حرمة المقدمة لا يلازم سقوط الأمر بذيها مطلقا ، حتى في فرض العصيان وارتكاب ذاك المحرّم ، وإن أمكن ذلك ثبوتا - بحيث يكون نفس النهى عن المقدمة معجّز للعبد ، ولو لم يمتثل - إلا أنه لا دليل عليه في أمثال المقام ، مما أخذ التمكن والقدرة في لسان الدليل - مثل أن يقول المولى « إذا تمكنت فجئنى بالتمر والا فجئنى بماء بارد » - فان مجرد ذلك لا يكفي في الدلالة على المطلوب ، وإن كانت القدرة أعم من العقلية والشرعيّة ، كالأمر بالوضوء المشروط بالتمكن من الماء تكوينا وتشريعا ، وقد تحقق في الوضوء أو الغسل فرضا . فإذا لا محذور في الأمر بالوضوء مترتبا على عصيان النهى عن التصرف في الإناء المغصوب ، كما في سائر موارد الترتب . وبعبارة أخرى إنا لا ندعي أن الأمر بالوضوء لا يكون مشروطا
هامش
( 1 ) فان مفهوم قوله تعالىوَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . *» - سورة المائدة : 6 وسورة النساء : 4 . هو تقييد الأمر بالوضوء بوجدان الماء . ( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 309 - 310 والمحاضرات في الأصول ج 3 ص 95 - 98 .