تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
وعليه تكون القدرة على الأجزاء اللّاحقة شرطا لوجوب الأجزاء السابقة على نحو الشرط المتأخر لارتباط أجزاء المركب بعضها ببعض . وهذا معنى تصحيح الشرط المتأخر في المركبات الارتباطية . ثم إن القدرة على الأجزاء اللّاحقة في الوضوء لما كانت متوقفة على عصيان النهى عن غصب الإناء كان الأمر بالأجزاء السابقة من الوضوء مترتبا على عصيان النهى عن الغصب متأخرا ، وقد التزمنا بصحة الترتب في بحث الأصول ، فإذا علم المكلّف من حاله أنه يستمر على العصيان بأخذ الماء من الإناء شيئا فشيئا صح أن يؤمر بالوضوء من الأول مترتبا على عصيان النهى عن الغصب التدريجي بالاغتراف متدرجا ، لئلا يصرف الماء في شيء آخر ، كالرش على الأرض ، لأنه بعد عصيانه وأخذه الماء من الإناء المغصوب يمكنه صرف الماء فيما يشأ ، فيأمره المولى حينئذ بالوضوء ، لئلا يصرفه في غيره ، اهتماما بالوضوء ، وقد ذكرنا في بحث الترتب أن الأمر بالمهم مترتبا على عصيان الأمر بالأهم يكون على طبق القاعدة العقلية ، لعدم موجب لرفع اليد عن إطلاق الأمر به إلا عند امتثال الأهم ، وأما في فرض عصيان الأهم فلا موجب لرفع اليد عنه ولا نحتاج فيه إلى دليل خاص ، فلا بد من الالتزام به في كل حكمين متزاحمين ، كالأمر بإزالة النجاسة عن المسجد المزاحم للأمر بالصلاة ، وكالنهي عن التصرف في الإناء المغصوب المزاحم للأمر بالوضوء أو الغسل ، فإنه مع فرض عصيان الأمر بالإزالة ، والنهى عن الغصب في المثالين لا بد من الالتزام بالأمر بالصلاة في الأول والوضوء في الثاني مترتبا على عصيان التكليف المزاحم له . فنلتزم بالصحة سواء في الصلاة أو الوضوء في المثالين فان الالتزام بالترتب في كلا الموردين يكون على نحو واحد من دون فرق بينهما أصلا ، لأن المكلّف إذا علم من