تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
فبعدها يحكم ببقائها . نعم : انما يتم ذلك ، على مسلك المشهور من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وأما على المختار فلا يجرى ، لما ذكرناه في بحث الأصول من أنه يكون معارضا دائما بما يوجب سقوطه عن الحجية ، وهو استصحاب عدم الجعل بالنسبة إلى الزمان المشكوك ، لأن القدر المتيقّن منه انما هو جعل الحكم قبله ، ففي المقام يكون استصحاب النجاسة إلى ما بعد الغسلة الأولى - الذي هو زمان الشك - معارضا باستصحاب عدم جعلها بالنسبة إلى هذا الزمان ، لان المتيقن انما هو جعل النجاسة قبل الغسل ، وأما بعده ولو مرة واحدة فغير معلوم ، فيقع التعارض بين الاستصحابين ، المثبت والنافي ، وبعد التساقط لا مانع من الرجوع إلى قاعدة الطهارة من هذه الجهة ، لعدم وجود أصل حاكم عليها ، نعم يتم الاستصحاب المذكور على المشهور من جريانها حتى في الشبهات الحكمية - كما ذكرنا - ومن هنا استند اليه القائل بأصالة التعدد في الغسل عند الشك ، لاستصحاب النجاسة بعد الغسلة الأولى [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] وقد يورد على استصحاب النجاسة في المقام إشكالات أخر . ( الأول ) : ان الشك في بقاء النجاسة مسبب عن الشك في بقاء الأمر بالغسل بعد المرة الأولى ، لأن النجاسة من الأحكام الوضعية المنتزعة من الأحكام التكليفية ، كوجوب غسل الثوب من الدم المنتزع عنه تنجسه بملاقاته له ، فإن النجاسة وان كانت من المجعولات الشرعيّة ، الا انها تكون من الأحكام الوضعيّة المنتزعة من الأحكام التكليفية كوجوب الغسل ، نظير الجزئية والشرطية المنتزعتين من الأمر بالمركب والمشروط ، فتكون مجعولة بالتبع ، بل بالعرض ، وحيث إن الشك في وجوب الغسل الزائد على المرة يكون من موارد الشك في الأقل والأكثر للشك في وجوب التعدد ، فتجري أصالة البراءة من الزائد ، ويكتفى بالأقل ، والأصل الجاري في السبب يكون حاكما على الأصل الجاري في المسبب . و ( يندفع ) بأن النجاسة وان كانت من الأحكام الوضعيّة ، الا ان الظاهر أنها تكون مستقلة بالجعل ، كالملكية والزوجية فتكون موضوعا للأحكام التكليفية من وجوب الغسل ، وحرمة الأكل والشرب ، وحرمة الصلاة والطواف فيها ، ونحو ذلك ، فهي مقدمة على الأحكام التكليفية تقدم الموضوع على حكمه ، فتكون النجاسة كالملكية - المنشأة بالاستقلال عند البيع ونحوه - التي هي موضوع لحرمة التصرف في الملك بدون اذن مالكه والزوجية المجعولة استقلالا عند عقد الزواج التي هي موضوع لجواز الوطي ووجوب الإنفاق وغير ذلك من الأحكام التكليفية المرتبة على علاقة الزوجية بين الرجل والمرأة ، فهي سابقة في الجعل على الأحكام ، وتتقدم عليها تقدم الموضوع على الحكم ، فلا تقاس النجاسة على الحكم الوضعي المنتزع من التكليف الذي هو على عكس المقام .