تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
من بدن الإنسان ثم يخرج منها بقتلها ، ويؤيد بل يؤكّد ذلك أنّ هذه الحشرات ليس لها دم طبيعي ، حسب خلقتها الأصلية وإنما تمصّ دماء الآخرين من الحيوانات التي لها دم كالإنسان ، وبذلك تنقطع الإضافة الأوليّة ، فهو دم البق لا غير ، فكيف يعلم بأنه دم الإنسان حتى بعد انتقاله إلى باطن البق ، وليس ذلك إلا مجرد الفرض فيكون المورد المذكور في المتن من صغريات القسم الأول من أقسام الانتقال المتقدم ذكرها - وهو ما علم بانقطاع الإضافة الأوليّة وتبدّلها إلى الإضافة الثانويّة - فلا يحكم إلا بطهارته . وثانيا : لو سلّم عدم العلم بانقطاع الإضافة الأوليّة كان غاية ما هناك هو الشك في الانقطاع ، لا العلم بالعدم ، فيكون المورد من صغريات الصورة الأولى من كيفيّات الشك في الإضافة ، وهي صورة العلم بحدوث الثانية ، مع الشك في زوال الأولى وقد ذكرنا هناك أنه إن كانت الشبهة مفهوميّة لدليل الدم النجس سقط عن الاعتبار ، لعدم إمكان التمسك به ، فيرجع إلى عموم دليل طهارة دم ما لا نفس له أو إطلاقه بلا معارض ، ولا يجرى الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة - كما مر غير مرّة - وإن كانت الشبهة مصداقية يجري الاستصحاب ، لسبق كونه دم الإنسان ، وحينئذ تقع المعارضة بين دم المنتقل عنه والمنتقل إليه ، ويرجع في الأخير إلى قاعدة الطهارة لأن التعارض في المقام إنما هو بالإطلاق ، كما هو المشاهد في دليل نجاسة دم ما له نفس وطهارة دم ما لا نفس له ، فلاحظ الروايات « 1 » وثالثا : لو سلّم العلم ببقاء الإسناد إلى الإنسان - وهذا غاية ما يمكن قبوله في المورد - إلا أنه لا نسلّم عدم إسناده إلى البق بوجه ، لما ذكرناه آنفا من عدم وجود دم لهذه الحشرات إلا الدّم الذي تمصّه من الحيوانات الأخر ، فلا يصح سلبه منها بعد مصّها ، فالإسناد إليها قطعي ، فحينئذ يكون
هامش
( 1 ) تقدم بعضها في ص 367 .