تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
المتشرعة ، التي دلت عليها الأخبار الدالة على انفعال الماء القليل [ 1 ] الا انه لا بد من تخصيص القاعدة المزبورة بصورة ورود النجس على الماء القليل دون العكس ، والا لانسد باب التطهير بالماء القليل وهو خلاف الضرورة والإجماع ، ومن هنا قد التزموا إما بالقول بطهارة الغسالة مطلقا ، أو خصوص المتعقبة لطهارة المحل - كما هو المختار - أو القول بطهارتها ما دامت في المحل ونجاستها بالانفصال ، أو القول بطهارة ما بقي في المحل بعد خروج المقدار المتعارف ، إذ لا بد - على اى تقدير - من الالتزام بطهارة المغسول بالماء القليل تحفظا على ما دل من الاخبار المتضافرة على إمكان التطهير به ، ومقتضى ارتكازية انفعال الماء القليل بالملاقاة حمل الأخبار الدالة على صحة التطهير به على صورة وروده على النجس ، لأنه المتيقن في كيفية التطهير به دون العكس . نعم : انما نلتزم بذلك في خصوص الغسلة المتعقبة لطهارة المحل ، لحصول الطهارة بها واما في غيرها كالغسلة الأولى في مثل المتنجس بالبول فلا موجب لاعتبار الورود فيها ، بل يكفى مجرد الغسل وان ورد النجس على الماء القليل ، لصدق الغسل بذلك أيضا ، إذ لا محذور في الالتزام بنجاسة الغسالة في الغسالة الأولى مطلقا ، سواء ورد الماء على النجس أو بالعكس ، لأنه مقتضى قاعدة الانفعال ، ولا إجماع ولا ضرورة - في هذه الغسلة - على خلاف ذلك ، لأن المفروض عدم طهارة المحل بعد ، فتكون الغسلة الأولى كأنها مقدمة لحصول الطهارة للمحل بالغسلة الثانية ، فإذا لا بد من التفصيل بين الغسلة المتعقبة لطهارة المحل وغيرها ، فيعتبر الورود في الأولى دون الثانية ، ولم أجد من صرح بهذا التفصيل وان كان هو مقتضى الجمع بين الأدلة . وإن أبيت عما ذكرنا - مدّعيا ثبوت الإطلاق في أدلة الغسل ومنع انصرافها بمقتضى ارتكاز المشترعة - إلى صورة ورود الماء على النجس في فرض القلة - فلا بد ان نقول حينئذ بوقوع التعارض بينها وبين ما دل على انفعال المائع
هامش
[ 1 ] تقدم الكلام في ذلك في ج 1 ص 123 وقد ادعى ان الأخبار الدالة على انفعال الماء القليل يبلغ عددها إلى ( 300 حديث ) راجع ما ذكرناه هناك .