. . . . . . . . . .
شرح
بل لو منع عن إطلاق أدلّة الغسل بدعوى انصرافها إلى صورة ورود الماء على النجس - كما يأتي بيانه مع ضعفه في الوجه الآتي - لا يصح الرجوع إلى استصحاب النجاسة أيضا ، وذلك لإطلاق ما دل على نجاسة المتنجس الشامل لما بعد الغسل في الماء القليل الوارد عليه النجس ، فإن الأمر بالاجتناب عنه في الصلاة ، أو الاجتناب عن ملاقيه في الأكل والشرب الدال على تنجسه شامل بإطلاقه لما بعد غسله بوروده على الماء ، إذ القدر المتيقن من خروجه عن الإطلاق المزبور انما هو صورة ورود الماء عليه دون العكس ، فمع وجود الدليل لا مجال للأصل ، وان كان موافقا له ، لورود الأدلة الاجتهادية على الأصول العملية مطلقا ، سواء كانت مخالفة لها أو موافقة معها .
( الوجه الثاني ) : دعوى انصراف أدلة الغسل إلى صورة ورود الماء على النجس ، إذا كان الغسل بالماء القليل ، لأنها المتعارف عند الناس في القذارات العرفية ، فتحمل عليه الأدلة الشرعيّة ، فإن العادة قد جرت بإيراد الماء عليها ، لا العكس ، فتحمل عليها الأدلة الشرعيّة الواردة في كيفيّة تطهير النجاسات ، ولعلّ منشأ هذه العادة هو استقذارهم للماء الذي يرد عليه النجس ، فلا يمكن إزالة القذارة به ، وهكذا النجس الشرعي .
( وفيه ) : انه قد مرّ مرارا ان مجرد الغلبة الخارجيّة لا توجب الانصراف المستقر ، إذا لم تصل إلى حد غلبة الاستعمال الموجب لأنس اللفظ بالمعنى الخاص المستعمل فيه ، على أنه لم تثبت الغلبة المذكورة حتى عند العرف ، لتعارف عكس ذلك عندهم أيضا ، نعم غاية ما هناك استقذار طباعهم عن الماء القليل إذا غسل فيه القذر - كما إذا أدخل يده الوسخة في إناء الماء طلبا لإزالة وسخها - الا ان هذا المقدار لا يمنع عن حصول النظافة عندهم لليد ، بل يستقذرون نفس الماء لانتقال قذارة اليد اليه ، دون اليد ، بل يرون ، ان اليد قد صار نظيفا بذلك ، فهذا الوجه لا يصلح لتقييد إطلاقات أدلة الغسل بالماء بصورة ورده على النجس ، لأن الغلبة الوجودية لا تصلح لذلك وغلبة الاستعمال غير ثابت ، بل لا غلبة في المقام .
( الوجه الثالث ) : دعوى ظهور الروايات الآمرة بصب الماء على البدن