تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
فرض رسوب البول في النّبات أو الشجر بحيث أمكن إخراجه بعصر ونحوه لم يكن من الاستحالة ، وكان البول باقيا على حقيقته الأولى ، إلا أنه لم يكن من الانتقال المطهر أيضا ، كما هو ظاهر ، وكأن الأنسب أن يمثّل بانتقال الماء المتنجس إلى النّبات والشجر ، لبقاء عنوان الماء في كلتا الحالتين [ 1 ]
هامش
للانتقال بالدم الذي يمصّه البق أو القمل والبرغوث من بدن الإنسان قبل أن يتحول إلى دمها حقيقة . وعليه يكفى فيه التعدد العرفي مع دم الإنسان ، من دون حاجة إلى التعدد الحقيقي المتوقف على الاستحالة ، ويدل على طهارة إطلاق الروايات والسيرة كما هو المشاهد في دم البق والبرغوث الذي يوجد على الثياب ، لجريان السيرة على عدم الاجتناب عنه ، وإن تفاحش . ومما ذكرنا يظهر أنّه لو حصل التعدد العرفي بين دم المنتقل عنه ودم المنتقل إليه بالانتقال كفى وكان مقتضى القاعدة الحكم بالطهارة ، إما لقاعدتها ، أو لإطلاق ما دل على طهارة دم ما لا نفس له ، مضافا إلى السيرة المحققة وأما إذا لم يحصل التعدد كان مقتضى القاعدة الحكم بالنجاسة ، لعموم أدلة نجاسة دم المنتقل عنه إلا أن يعارضه ما هو أقوى منه في الدّلالة على الطهارة ، ولا ينبغي الشك في أن القدر المتيقن مما دل على طهارة دم البق والبرغوث هو الدم المنتقل اليه من الإنسان ، مضافا إلى السيرة على عدم الاجتناب ، فيختلف ما هو مقتضى القاعدة بحسب الموارد أو الأقوال في حصول التعدد بالانتقال وعدمه . وبذلك يظهر ضعف ما ذكره الفقيه الهمداني ( قده ) في مصباح الفقيه ( ص 638 س 25 - 26 ) من « أن مقتضى القاعدة بقاء المنتقل على ما كان عليه من الطهارة والنجاسة والحليّة والحرمة ما لم تتحقق الاستحالة . » وجه الضعف هو أنه تختلف القاعدة بتعدد الدّمين وعدمه - عرفا - وإن اتحدا حقيقة ، لكفاية الصدق العرفي في شمول العام ، فان قلنا بحصول التعدد العرفي بالانتقال كان مقتضى القاعدة طهارة الدم ، لقاعدتها ، وعدم جريان الاستصحاب ، لتعدد الموضوع ، ولو عرفا ، وأما إذا لم نقل بذلك يحكم بنجاسته ، لعموم دليل نجاسة دم المنتقل عنه ، أو إطلاقه ، إلا أن يعارضه ما يسقطه بالمعارضة ، أو ما يكون أقوى منه في الدّلالة على الطهارة بحيث يكون مخصّصا له ، كالسيرة على عدم الاجتناب ، كما في البق والبرغوث ، أو كونه القدر المتيقن من الروايات الدالة على طهارته . [ 1 ] يخفى عدم صحة هذا المثال أيضا ، لأنّ المراد صيرورة الماء المتنجس جزء من النبات والشجر عرفا ، لا مجرد رسوبه فيهما بحيث أمكن إخراجه بعصر ونحوه ، فان الماء الذي يسقي به النبات والشجر يستحيل إلى حقيقة أخرى من ماء النبات أو الشجر ، أو الفاكهة ، فهو من مصاديق الاستحالة أيضا ، إذ لا فرق بين الماء والبول من ناحية سقى النبات بهما .