تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
بدنه ، وأما الدّم النجس فهو خصوص دم حيوان له نفس سائله ، وهذا الدم ليس له حينئذ ، أي حين انتقاله إلى ما لا نفسه له ، - كالبق والقمل والبرغوث والسمك . وقد مثّل المصنف ( ( قده ) ) للانتقال أيضا بانتقال البول إلي النّبات والشجر ونحوهما ولا يخفى ما في هذا المثال من الخلط بين الانتقال والاستحالة ولعلّه جرى من قلمه الشريف سهوا ، ولا بأس بتوضيح الحال من هذه الناحية الفرق بين الانتقال والاستحالة لا يخفى : أن الانتقال قد يكون موجبا لانقلاب الموضوع واستحالته حقيقة ، كما في مثال البول إذا سقي به النبات أو الشجر ، إذ المنتقل إلى النبات ليس البول بعنوانه ، بل يستحيل إلى أجزاء مائيّة ، ثم ينتقل إلى النبات والشجر ، فلا يكون بولا حينئذ ، وإنّما هو ماء الرّمان - مثلا - فهو من موارد الاستحالة ، إذ لو عصر النبات أو فاكهة الشجرة المسقيّة بالبول لا يخرج منه البول ، وإنّما يخرج منه ماء النبات ، أو الفاكهة ، كالرّمان ، فالمثال المذكور في المتن يكون من موارد الاستحالة [ 1 ] لا الانتقال الذي هو قسيم له نعم لو
هامش
البراغيث ، وهل يجوز لأحد أن يقيس دم البق على البراغيث فيصلّى فيه ، وأن يقيس على نحو هذا فيعمل به ؟ فوقّع ( عليه السلام ) يجوز الصلاة والطّهر أفضل ) ) - الوسائل في الباب المتقدم ح 3 - [ 1 ] ومن هذا القبيل ما لو تغذى حيوان مما لا نفس له بدم إنسان أو غيره من النجاسات ، وتصرفت فيه معدته ، وإحالته إلى أجزائه أو فضلاته حقيقة ، كما لو شربت سمكة من دم انسان وتغذّت به ، وتحوّل الدّم إلى لحمها أو دمها الطبيعي بتصرف من معدتها فيه ، فان هذا ونحوه أيضا من مصاديق الاستحالة ، لا الانتقال الذي هو قسيم لها ، فان الانتقال عبارة عن حلول النجس في محلّ محكوم بالطّهارة بحيث يكفي في الحكم بطهارته مجرد الانتقال المصحح للإضافة إلى المحل المنتقل إليه عرفا ، فيقال دم البق أو السمك من دون أىّ تحول في حقيقته وتوضيح الحال في المقام هو ان يقال : إن « الانتقال » الذي يعدّ من المطهّرات ويكون قسيما للاستحالة ، لا قسما لها فإنما هو أمر متوسط بين مجرد الظرفية ، كالدّم الذي تمصّه المحجمة أو العلقة من بدن الإنسان ثم تقذفه ، وبين الاستحالة بتحوّل النجس إلى الأجزاء الطبيعيّة للحيوان المنتقل إليه ، كالدّم الذي تشربه السمكة ، وتتصرف فيه معدتها ، فيتحول إلى دمها حقيقة ، ويمثّل