. . . . . . . . . .
شرح
أو ماء مضاف ، ولا أثر لغليانه ، وعود عنوان العصير العنبي عليه مجرد فرض لا واقع له ، على أنه غليان ثانوي بعد تحقق رافع الحرمة ، والنجاسة الحاصلة بالغليان الأول .
انقلاب العصير الغالي خلّا وأما المسألة الثانية - وهي في مطهريّة انقلاب العصير العنبي خلّا بعد الغليان ، كي يكون كالخمر إذا انقلب خلا في زوال حرمته ونجاسته - فيستدل عليها بوجوه لا تخلو عن المناقشة ( الأول ) : الإجماع بقسميه عليه « 1 » فيكون العصير كالخمر في طهارته بالخليّة - بناء على نجاسته بالغليان - ويزداد عليه بطهارته بذهاب ثلثيه ( وفيه ) : إن الإجماع المنقول ليس بحجة والمحصّل غير حاصل لنا ، لا سيّما مع وجود وجوه أخر ذكرت في المقام يحتمل أو يظن استناد المجمعين إليها ، وسبيل الإجماع في هذه يكون كسبيله في أكثر المسائل الفقهيّة في عدم حصول القطع بالإجماع التعبّدي .
( الوجه الثاني ) : الأولوية القطعيّة ، بدعوى : إن الخمر يكون أشد نجاسة من العصير الغالي ، فلو كان الانقلاب إلى الخليّة مطهرا للخمر كان العصير أولى بذلك لو انقلب خلّا ( وفيه ) : ما لا يخفى أما أولا فلأنه قياس لا نقول به ولا قطع بالأولوية .
وثانيا : إنه مع الفارق لما ذكرناه من الفرق بين استحالة النجاسات والمتنجسات من أن موضوع النجاسات العينيّة إنما هو العنوان الخاص - كالبول والدم والعذرة - ونحو ذلك ، فإذا زال العنوان يزول الحكم لا محالة ، فإذا استحال العذرة ترابا - مثلا - فقد زال العنوان النجس وحدث عنوان آخر ، وهو التراب ، وهو طاهر في نفسه ، ومن هنا قلنا : إن مطهّرية الاستحالة لا تحتاج إلى دليل خاص ، وإنما هي حكم على القاعدة الأولية ، وإنما مسّت
هامش
( 1 ) كما في الجواهر ج 6 ص 291 .