. . . . . . . . . .
شرح
الحاجة في انقلاب الخمر خلّا بالنسبة إلى الطهارة التبعيّة للإناء وإلا لتنجس الخلّ بها ثانيا .
والحاصل : إن طهارة الخمر بالانقلاب خلّا إنما هو من باب زوال عنوان النجس العين ، وحدوث عنوان طاهر ، وهو الخلّ .
ولا يمكن قياس العصير الغالي لو انقلب خلّا عليه ، لأن موضوع النجاسة في العصير إنما هو الجسم المتنجس بالغليان ، وهو باق حتى بعد زوال وصف العصيريّة ، وصيرورته خلّا ، فان ذات الجسم باق في كلتا الحالتين ، وليس عنوان العصير الغالي من عناوين النجاسات العينيّة ، كي يزول حكمه بزواله ، بل يجرى عليه حكم المتنجسات .
فتلخّص : إن قياس العصير الغالي المنقلب خلا على الخمر المنقلب إليه قياس مع الفارق ، وهو فارق الأعيان النجسة عن المتنجسات ، فلاحظ .
( الوجه الثالث ) : صحيحة معاوية بن عمار لقوله ( عليه السلام ) فيها « خمر لا تشربه » بناء على رواية التهذيب « 1 » يعنى « العصير الغالي خمر لا تشربه » .
بدعوى عموم التنزيل في جميع الآثار التي منها طهارة الخمر بالانقلاب خلّا ، فالعصير الغالي أيضا كالخمر في هذا الأثر .
( وفيه ) : أولا إن لفظة « خمر » لم تكن في رواية الكافي « 2 » كما تقدم « 3 » .
وثانيا : إنه لو سلم وجود لفظ « خمر » في الرواية فلا تدل على عموم التنزيل أما أولا : فلظهور قوله : « خمر لا تشربه » في التنزيل من حيث الحرمة فقط ، دون سائر الآثار ، إذ فرق بين قولنا « خمر لا تشربه » وقولنا « خمر فلا تشربه » فإن الثاني حيث أنه مشتمل على « فاء » التفريع يمكن دعوى دلالته على عموم التنزيل بخلاف الأول ، لظهوره في اختصاص التشبيه بالحرمة .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 122 ح 261 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 421 ح 7 .
وكذا في الوسائل ج 17 ص 234 ح 4 عنه
( 3 ) ج 3 ص 177 من كتابنا .