تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
نعم لا تدل هذه الصحيحة على اشتراط إشراق الشمس على الشيء مستقيما ، لصدق التجفيف بالشمس على التجفيف بحرارتها بالمجاورة ، فهي مطلقة من هذه الجهة . لكن يجب تقييدها بما دل على اشتراط الإصابة ، كموثقة عمار ، لقوله عليه السلام فيها « فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة » فمقتضى الجمع بين الصحيحة ، والموثقة هو اعتبار الاستقلال والإصابة معا ، هذا . ولكن قد يقال « 1 » إنه يكفى في الجفاف بالشمس مجرد الاستناد إليها ولو مع مشاركة غيرها معها في التجفيف ، كالريح والنار ، ونحوهما ، فلا يشترط الاستقلال ، بل يكفى الاشتراك مع غيرها . ويدفعه : أنه إذا كان المجموع سببا للجفاف لا يصح إسناد التجفيف إلى أحد جزئية ، كما هو الحال في كل علّة مركّبة من أجزاء ، لأنه جزء العلة لإتمامها ، نعم : إذا كان طبيعي العمل صادرا من شخصين أو أكثر صح إسناده إلى كل منهما مستقلا ، كما إذا أكل كل من زيد وعمرو ، فإنه يصح إسناد الأكل إلى كل منهما ، وأما إذا كان الفعل واحدا شخصيّا ، وكانت علته مركّبة من جزئين ، فلا يصح إسناده إلى كل جزء مستقلا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأن جفاف شيء بالشمس واحد شخصي ، لا نوعي . نعم إذا كان الريح بالمقدار المتعارف العادي فلا يضر باستناد التجفيف إلى الشمس عرفا ، وإلا لزم حمل الرّوايات على الفرد النادر ، بل المعدوم ، إذ لا تخلو آنات الزّمان من جريان الرياح لا سيما في الأمكنة المرتفعة - كالسطح الذي هو مورد بعض الرّوايات - فلا محالة يكون الريح مؤثّرا في الجفاف بالدقة العقليّة ، إلا أنه لا يضر ذلك في الاستناد إلى الشمس عرفا ، وهذا المقدار يكفي في ثبوت الحكم ، إلا أن يزداد هب الرياح على المتعارف بحيث يستند الجفاف إلى المجموع - عرفا - لم يكف ذلك ، لعدم صدق نسبة
هامش
( 1 ) كما عن المدارك وجماعة - المستمسك ج 2 ص 83 - والفقيه الهمداني في مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 631 .