تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
. . . . . . . . . .
شرح
جميع الأقوال في الغسالة ، حتى على القول بنجاستها مطلقا ، لأنه لو لاها لاستحال التطهير بالماء والخلاف انما وقع في المنفصلة ، لا المتخلفة « 1 » لكن كل ذلك فيما إذا لم تتغير بالنجاسة ، والا فلا ملزم للقول بطهارة المحل ، ولا بطهارتها ، لإمكان الغسل بما لا يتغير ثانيا - كما ذكرنا . وان أريد بذلك دلالتها على حصول الطهارة الفعلية للمحل وبقول مطلق ، بان زالت نجاسته الأصلية ولم يتنجس بملاقاة الغسالة المتغيّرة بها ثانيا ، اما لعدم نجاستها أو لعدم تأثيرها في الملاقي . ففيه أولا : منع الشمول ، لانصراف أدلة الغسل عن صورة تغير الماء بالنجاسة في الغسلة المتعقبة لطهارة المحل ، لأن الماء المتقذّر بالنجاسة لا يصلح - في نظر العرف - للتطهير به . وثانيا : لو سلم الشمول وثبت الإطلاق لها كانت معارضة بأدلة نجاسة الماء المتغيّر بالعموم من وجه ، وفي مثله لا ترجيح لأحد الطرفين ، فان مقتضى إطلاق أدلة الغسل هو حصول الطهارة في المغسول ، سواء حصل التغيّر بالاستعمال أم لا ، كما أن مقتضى إطلاق أدلة نجاسة الماء المتغيّر المانعة عن التطهير به - في نظر العرف - هو نجاسته به ، سواء حصل فيه بالاستعمال في التطهير أو قبل ذلك ، فتقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع - وهو الغسل بالماء المتغير أثنائه - [ 1 ] ومقتضى القاعدة في مثله هو التساقط ، فلا بد من
هامش
( 1 ) كما أشرنا في ص 19 وتقدم تفصيل الكلام في بحث الغسالة ج 2 صفحة 139 وما بعدها . [ 1 ] لا يخفى ان تحقق المعارضة بين دليل الغسل ودليل نجاسة الماء المتغيّر في صورة التغير بالاستعمال في الغسل إنما يبتنى على أحد أمرين ، إما الالتزام بعدم صلاحية الماء المتغير بالنجاسة لتطهير المحل ، وإما الالتزام بسراية نجاسته اليه ، ويمكن منع الأول بأن النجاسة الحاصلة بالغسل لا يكون مانعا عن التطهير ، ومن هنا يلتزم القائلون بنجاسة الغسالة غير المتغيرة بطهارة المغسول ، والسر فيه هو ان الغسالة تتحمل نجاسة المحل وترفعها عنه ، فلا مانع من حصول الطهارة بها فلا يقاس بالنجاسة قبل الغسل ، فليكن صورة التغير أيضا كذلك ، ويمكن منع الثاني أيضا بالالتزام بعدم السراية في المقام ، كما لا تسرى نجاسة الغسالة غير المتغيرة إلى المغسول بها ، نعم لا يمكن المنع في الغسالة المتغيرة المتخلفة في المغسول ، للإجماع على نجاستها ، فلا تقاس على المتخلفة غير المتغيرة المجمع على طهارتها .