تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
الرجوع إلى عمومات الفوق ان تمت ، وإلا فيرجع إلى الأصل العملي . ومقتضى العموم في المقام هو الحكم بالنجاسة إلى أن يطرء عليه المطهّر الشرعي ، لإمكان الرجوع إلى عموم ما دل على وجوب الاجتناب عما اصابه النجس في الصلاة والأكل والشرب وغيرهما ، مما يشترط فيه الطهارة ، لدلالته بالالتزام على نجاسة الملاقي كما هو مفاد قوله عليه السلام في موثقة عمار ( فإذا علمت فقد قذر ) « 1 » . أو نرجع إلى عموم ما دل على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس المقتضي لنجاسة ملاقيه ، إذ القدر المتيقن في الخروج عنه انما هو الغسالة غير المتغيرة بالنجاسة ، واما المتغيرة بها فيشك في خروجها عنه ، لفرض الابتلاء بالمعارض ، فيحكم بنجاسة المغسول بملاقاتها ، أو عدم حصول الطهارة بها رأسا ، ومع قطع النظر عن عمومات الفوق فهل يمكن الرجوع إلى استصحاب النجاسة أم لا ؟ يبتنى ذلك على القول بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وعدمه ، وعلى المختار لا يجرى - كما أشرنا مرارا . هذا كله في الصورة الأولى . واما الصورة الثانية - وهي تغير الماء في غير الغسلة المتعقبة بطهارة المحل - فالصحيح انه لا يشترط فيها عدم التغيّر ، خلافا للمصنف ( قده ) حيث إنه لم يفرّق بين الغسلات في اعتبار الشرط المزبور . وذلك لإطلاق أدلة الغسل ، إذ لا دلالة لها على حصول الطهارة الفعليّة في الغسلة الأولى ، كي ينافي الإطلاق ، فإن ما دل على اعتبار عدم التغيّر في الغسلة المتعقبة بالطهارة ، انما كان عدم إمكان التطهير لو تغيّر الماء بالنجس ، أو لتنجس المحل به ثانيا ، لأن المفروض ظهور الأمر بالغسل في الطهارة الفعلية بهذه الغسلة ، وهذا غير جار في غير المتعقبة لطهارة المحل ، لأن المفروض بقاء المحل على النجاسة بعد . ودعوى انصراف أدلة الغسل عن صوره تغير الغسالة ، فلا تشمل ما
هامش
فلا بد من الغسل بما لا يتغير بلحاظ الغسالة المتخلفة ، لا بلحاظ المنفصلة . ( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 1054 - الباب 37 من النجاسات ح : 4 .