. . . . . . . . . .
شرح
الملاقي إلى باطنها ، لاختلاف نوع الذوبان فيهما - كما يأتي .
( الوجه الثاني ) : دعوى سراية النجاسة إلى جميع أجزائها الداخلية والخارجيّة بمجرد الذوبان ، فان الماء النجس ينفذ داخل الفلزات الذائبة ، كما ينفذ في غيرها من المائعات ، فلا حاجة إلى التعبد بالنص .
( وفيه ) : أولا : ان الفلز المذاب إذا صب في الماء - كما هو مفروض المتن - أو ألقى عليه الماء تنجمد فورا ، فكيف ينفذ فيه الماء النجس ، لاتحاد زمان الملاقاة والانجماد .
وثانيا : ان ذوبان الفلزات لو سلم بقائها حتى بعد وصول الماء إليها لا يكون موجبا لنفوذ شيء إلى داخلها - كالماء النجس أو غيره - لشدّة تماسك أجزائها ، وعدم وجود رطوبة مائية فيها كي توجب انتقال النجاسة إلى داخلها - كما في مثل المضاف ونحوه - وممّا يشهد بذلك ما نشاهده في الزئبق ، فإنه مع ميعانه لا يتأثر اليد أو الإناء بوضعه فيها ، وهذا مما يدلّنا على عدم السراية في الفلزات فعلا وانفعالا .
وعليه لا دليل على الالتزام بنجاسة باطن الفلزات المذابة بمجرد ملاقاة ظاهرها للنجس - ماء كان أو غيره - بل القدر المتيقن انما هو نجاسة السطح الظاهر إذا لاقت النجاسة كل السطح والا فالمقدار الملاقي له .
ومما ذكرنا يظهر حكم ما إذا كان الفلز متنجسا قبل الإذابة ، فإنه لا تسرى النجاسة إلى باطنه ولا يتنجس الجميع - كما زعم في المتن - بل تختلط السطوح الطاهرة والنجسة فيحصل العلم الإجمالي بنجاسة الباطن أو الظاهر كما يأتي في :
( الفرع الثاني ) وهو ما إذا كان ظاهر الفلز متنجسا قبل الذوبان فأذيب ، فهل يتنجس باطنه أيضا حينئذ أم لا ؟
ذهب في المتن إلى القول بنجاسته ظاهرا وباطنا ، وقد عرفت في الفرع الأول عدم وجود دليل على ذلك ، سوى دعوى السراية قياسا على سائر المائعات والمياه المضافة ، وقد عرفت منعها ، وأن الذّوبان في الفلزات لا تقاس على الميعان في غيرها ، وحينئذ تبقى الأجزاء الباطنيّة على طهارتها ، الا انه بالذوبان تنقلب السطوح ، فينقلب الخارج داخلا وبالعكس ، فيحصل