. . . . . . . . . .
شرح
يقتضي النهي عن ضده بل لعدم الأمر بالصلاة عند المزاحمة ، ولا كاشف للملاك فلا يصح التقرب بها ، كما تقدم . كما أنّه لا ينبغي الإشكال في القول بالصحة في صورة الغفلة بعد العلم بالنجاسة لعدم تعلق الخطاب بالغافل كالناسي ، لاشتراط التكاليف بالقدرة ، والغافل لعدم التفاته لا يقدر على الامتثال كالناسي ، فلا يجب عليه الإزالة واقعا ، فيتعلق الأمر بالصلاة من دون مزاحم وهكذا الحال في الجاهل بالنجاسة - بمعنى القاطع بعدمها - فيما لو صلّى ثم تبيّن له كون المسجد نجسا ، فإنّ صلاته أيضا صحيحة لما ذكر .
وأما الجاهل بالنجاسة ، بمعنى الشاك والمتردد فيها ، الذي يجري في حقه أصالة الطهارة ، بحيث صلّى بانيا على الطهارة الظاهريّة ثم انكشف له نجاسة المسجد حال الصلاة - كما إذ رأى رطوبة في المسجد وشك في أنّها ماء أو بول فبنى على الطهارة الظاهرية فصلّى ثم انكشف له أنّها كانت بولا - فهل يحكم بصحة صلاته أو لا ؟
يبتني ذلك على أنّ بطلانها في صورة العلم هل هو من باب التزاحم أو التعارض ، فيصح في صورة الجهل على الأوّل دون الثاني . بيان ذلك : هو أنّه إن قلنا بأنّ الأمر بالإزالة لا يقتضي النهي عن الصلاة المضادة لها ، إلّا أنّه يقتضي عدم الأمر بها للتزاحم بين امتثالهما وأهمية الإزالة ، فلا بدّ من القول بالصحة في صورة الجهل ، لعدم المزاحمة في هذه الحال ، لعدم تنجز التكليف بالإزالة حينئذ ، والأمر بها بوجودها الواقعي لا تزاحم الأمر بالصلاة ، لأنّ المزاحمة إنّما تتحقق في مقام الامتثال ، ولا امتثال للأمر المشكوك المرخص في مخالفته بمقتضى الأصول الظاهرية ، كأصالة الطهارة ونحوها فالصلاة مقدورة عقلا وشرعا ، لعدم الأمر الفعلي بالأهم السالب لقدرة المكلف شرعا ، فلا مانع من تعلق الأمر بها ، فتصح للإطلاقات الشاملة لها كغيرها من أفراد الصلاة .