. . . . . . . . . .
شرح
أما ضعف دلالتهما فأوّلا باحتمال أن يكون البلل الّذي أوقعه في الشدّة لتكرّره من البلل المشتبهة المرددة بين البول وغيره ، فهي مشكوكة النجاسة لا تجب إزالتها ، ومن هنا أمره الإمام بالنضح دون الغسل إمّا تعبدا دفعا لتوهم النجاسة ، أو دفعا لليقين بخروجها من الذكر ، لاحتمال أنّها من النضح ، فيكون من قبيل الحيل الشرعية ، كما ورد نظيره في بعض الروايات « 1 » .
من الأمر بمسح الذكر بالريق - في من بال ولم يقدر على الماء ويشتد ذلك عليه - لغاية أنّه لو وجد شيئا يقول هذا من ذاك واين هذا من العفو عن نجاسة البول المقطوع البولية فيمن تواتر بوله ؟ إذ يكون محصل معنى الرواية حينئذ : أنّه إذا بال وكان يرى البلل المشتبهة يتوضأ للبول ثم ينضح ثوبه أو بدنه بالماء دفعا لتوهم خروج البول الموجب لنقض الوضوء ونجاسة البدن .
وثانيا بأنّه لو سلّم كون المراد من البلل هو البول لم تدل الرواية على المطلوب أيضا ، لعدم تقييد الثوب فيها بالوحدة ، كما هو موضوع العفو في المقام ، وعدم الأمر بغسله في اليوم مرة ، وإنّما ورد فيهما الأمر بالنضح دون الغسل ، وحمله عليه بعيد جدا ، كما أنّ تقييد الثوب بالوحدة لا وجه له ، وحينئذ لا يسعنا العمل بمدلولها بوجه ، بل لا بدّ من طرحها ورد علمها إلى أهله ، لعدم كفاية الغسل مرة واحدة في سلس البول ، بل له حكم آخر « 2 » .
هامش
( 1 ) روي حنان بن سدير قال : « سمعت رجلا سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال إنّي ربّما بلت فلا أقدر على الماء ويشتد ذلك على ؟ فقال : إذا بلت وتمسحت فأمسح ذكرك بريقك فإن وجدت شيئا فقل هذا من ذاك » وسائل الشيعة ج 1 ص 199 في الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث : 7 .
( 2 ) ذكره المصنف « قده » في فصل حكم دائم الحدث في ( مسألة 3 ) وهو وجوب التحفظ من تعدي بوله بكيس فيه قطن أو نحوه ، وغسل الحشفة قبل كل صلاة .