إلّا أن يكون مسبوقا بالأقلية وشك في زيادته ( 1 ) .
شرح
فالإنصاف أنّ لسان الروايات الواردة في المانعية مختلفة ، لأنّ ظاهر بعضها تقيد المانع بأمر وجودي ، وبعضها الآخر تقيده بأمر عدمي ، أو مجملة ، لورود كلا التعبيرين فيها ، ولكن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي تقيد المانعية بأمر عدمي ، لأنّ المانع هو الدّم ويناسبه خروج ما كان أقل من الدرهم ، وهذا هو الذي فهمه الأصحاب من الروايات في المقام ، حيث أنّهم استثنوا من الدّم ما كان أقل من الدرهم فالممنوع هو ما ليس بأقل ، وعند الشك يمكن إجراء استصحاب العدم الأزلي لإثباته - كما عرفت - وهذا أمر يحتاج إلى التفقه في الأخبار .
وإن أبيت إلّا عن إجمال النصوص وعدم اتضاح الأمر فلا يجدي الاستصحاب المذكور شيئا لا لإثبات المانع ، ولا المعفو عنه ، لعدم إحراز شيء من الموضوعين ، فلا بدّ إذا من الرجوع إلى أصالة البراءة عن مانعيّة الدم المشكوك - كما ذكرنا في الفرع الأوّل في هذه المسألة - ولا مجرى لاستصحاب جواز الصلاة ، ولا لقاعدة الاشتغال كما زعم المحقق الهمداني - كما عرفت في ذاك الفرع أيضا - فإذا يتحد الفرعان في الحكم بالعفو عن الدّم المشكوك ، فلا يفرق بين أن يكون المشكوك من المستثنيات ، أو المستثنى منه .
( 1 ) لاستصحاب عدم الزيادة أو كونه أقل من الدّرهم . وذلك كما إذا وقع على الثوب قطرة من الدم كانت أقل من الدرهم ثمّ شك في وقوع قطرة أخرى عليه ، وهكذا الكلام في عكس ذلك ، بأنّ كان الدم أكثر من الدّرهم ثمّ شك في عروض القلة - ولو بالقص من الثوب - فيستصحب الكثرة ، وهذا واضح .