. . . . . . . . . .
شرح
عدم الخاص المعفو عنه .
ولا يخفى أنّ روايات العفو وإن كانت مختلفة التعبير لكن بعضها كالصريح في ما ذكرنا ، وذلك ك :
صحيحة الجعفي « 1 » لقوله عليه السّلام في صدرها : « إنّ كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة » فإنّه قد استثنى من الدّم الذي يكون في الثوب ما كان أقل من الدرهم ، فالباقي تحت عموم المنع يكون مقيدا بأمر عدمي لا محالة - أي ما ليس بقدر الدرهم - وعليه يحمل قوله عليه السّلام بعد ذلك : « وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسل حتّى صلّى فليعد صلاته » لأنّ الظاهر أنّ العناية إنّما هو بصدر الكلام بحيث يكون الذيل محمولا عليه ، وإن أبيت فهي مشتملة على كلا التعبيرين ، وتكون مجملة من هذه الجهة . وك :
صحيحة محمّد بن مسلم « 2 » لقوله عليه السّلام فيها : « وما كان أقل من ذلك فليس بشيء » فإنّه كصحيحة الجعفي في الدلالة على المطلوب ، نعم قوله عليه السّلام قبل ذلك : « ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم » يدل على أنّ المانع مقيد بأمر وجودي ، وهو ما زاد على الدرهم ، لدلالته على أنّ المعفو ما ليس بقدر الدرهم ، وهو أمر عدمي يقيد عموم المنع بنقيضه ، فهي أيضا مجملة ، أو يكون حالها حال :
صحيحة ابن أبي يعفور « 3 » الدالة على أنّ الممنوع هو أمر وجودي ، وهو ما كان بمقدار الدرهم لقوله عليه السّلام فيها : « يغسله ولا يعيد صلاته إلّا أنّ يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ، ويعيد الصلاة » .
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة : 294 .
( 2 ) المتقدمة في الصفحة : 295 - 296 .
( 3 ) المتقدمة في الصفحة : 297 .