ولا يختص العفو بما في محل الجرح ، فلو تعدى عن البدن إلى اللباس أو إلى أطراف المحل كان معفوا ، لكن بالمقدار المتعارف في مثل ذلك الجرح ( 1 ) . ويختلف ذلك باختلافها من حيث الكبر والصغر ، ومن حيث المحل . فقد يكون في محل لازمه - بحسب المتعارف - التعدي إلى الأطراف كثيرا ، أو في محل لا يمكن شده . فالمناط المتعارف بحسب ذلك الجرح .
شرح
فالجواب عنهما ظاهر ، لورود القيد فيهما في كلام السائل دون الإمام عليه السّلام ، فلا يمكن تخصيص الحكم بموردهما مع وجود المطلقات « 1 » .
الواردة عنهم عليه السّلام .
( 1 ) وهذا ظاهر ، لأنّ المتعارف هو تعدي الدّم عن محل القروح والجروح إلى الأطراف واللباس . بل في بعض الروايات المتقدمة - كموثقة أبي بصير « 2 » - التصريح بإصابة الدم للثوب . وظاهرها التوسعة في أمره ، فلا موجب للاقتصار على موارد الضرورة ، كما عن بعض الأصحاب « 3 » إذ مقتضى إطلاق الأخبار وخلوها عن الأمر بالتحفظ عن مثل هذا الدم هو العفو عما تعدي إلى الأطراف واللباس بالمقدار المتعارف في مثل ذاك الجرح المعين ، من دون اقتصار على مورد الضرورة .
وما خرج عن المتعارف لا يشمله الأخبار . فلو كانت القرحة في رجله - مثلا - وأصاب دمها رأسه لا يكون مثله معفوّا عنه . وهكذا لا بدّ من تخصيص العفو بما إذا تعدي الدم بنفسه دون ما إذا عدّاه المكلف اختيارا - كما إذا وضع طرف ثوبه الطاهر عليه - لعدم وجود إطلاق في الروايات من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إليها في الصفحة : 277 .
( 2 ) المتقدمة في الصفحة : 268 - 269 .
( 3 ) الحدائق ج 5 ص 305 والجواهر ج 6 ص 105 - 106 .