تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
إلى أنّ الصلاة عاريا تستلزم ترك الركوع والسجود ، لزوم الإيماء لهما حينئذ - إما قائما أو قاعدا - وهما أولى بالرعاية من مانعيّة النجاسة . هذا كله بناء على لزوم تقديم الصلاة في الثوب المقطوع النجاسة على الصلاة عاريا . وأما بناء على العكس ووجوب الصلاة عاريا عند الانحصار في مقطوع النجاسة فهل يصلّي عاريا في مفروض المقام - أعني الثوبين المشتبهين - أيضا ، أو يصلّي في أحدهما ، أو يتخير بين الأمرين ؟ ربما يتوهم وجوب الصلاة عاريا في المقام أيضا ، بدعوى : عدم تمكنه في الفرض من إيقاع الصلاة في ثوب طاهر على وجه يقطع ببراءة ذمّته فلا يتنجز عليه التكليف به ، ولكنّه متمكن من إيقاع صلاته خالية عن المانع على وجه يقطع به فيجب عليه ذلك فهذا هو الوجه في لزوم الصلاة عاريا في محل الكلام . ويندفع : بتحقق الفارق بين المسألتين ، وهو عدم التمكن من الصلاة في الثوب الطاهر هناك رأسا وتمكنه منها في المقام واقعا وإن كان لا يحصل له العلم بوقوعها فيه لعدم تمييز الطاهر من النجس ، ففي المقام يحتمل إدراك الشرط لو صلّى في أحدهما ، بخلاف تلك المسألة لانحصار الثوب فيها في مقطوع النجاسة . والنصوص الدالة على وجوب الصلاة عاريا فيها لا تشمل المقام لاختلاف الموردين والفارق بين المسألتين . فلا بدّ في المقام من ملاحظة ما تقتضيه القاعدة ، وهي لا تقتضي إلّا الصلاة في أحد الثوبين تحصيلا للشرط المحتمل ، لأنّ الموافقة الاحتمالية أولى من المخالفة القطعيّة ، فإنّه لو صلّى عاريا لعلم بفقدان الساتر ، بل الركوع والسجود للزوم الإيماء لهما حينئذ . والعلم بفقدانها المانع - أعني النجاسة - لا أثر له فيما لو اقترن ذلك بفقدانها الشرط ، بل الجزء . لأنّ الموافقة الاحتمالية من كلتا الجهتين أولى في نظر العقل