تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
به قبل الصلاة وأخرى بعد الدخول فيها - كما هو مفروض الرواية - وفي كلا الفرضين أمر عليه السّلام بالإعادة « 1 » . ومنها : موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في « رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثمّ علم به . قال : عليه أن يبتدئ الصلاة . قال : وسألته عن رجل يصلّي وفي ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته ثم علم . قال : مضت صلاته ولا شيء عليه » « 2 » . فإنّ المراد بالسؤال الأوّل - بقرينة المقابلة مع الثاني - هو حصول العلم بوجود الجنابة في الثوب أثناء الصلاة بعد أن صلّى ركعتين منها ، وقد أمر عليه السّلام باستيناف الصلاة . ومن المعلوم أنّ الجنابة في الثوب من النجاسة السابقة على الدخول في الصلاة ، فهي دالة « 3 » على البطلان في مفروض الكلام
هامش
( 1 ) ويمكن المناقشة في دلالة هذه الصحيحة على وجوب الإعادة في مفروض الكلام - كما أشار المحقق الهمداني « قده » في مصباح الفقيه ص 621 - بظهورها في بيان حكم آخر ، وهو بطلان صلاة من صلّى في النجس عامدا ، وإنّ المراد بها هو انه إن رأى النجاسة قبل الصلاة ثم صلّى معها عامدا ، أو رآها في الأثناء وأتمها كذلك فعليه الإعادة ، وإن رآها بعد الفراغ فلا شيء عليه . فتكون من أدلة مانعية النجاسة المعلومة عن الصلاة فهي أجنبية عما نحن فيه من الجهل بالنجاسة حين الشروع والالتفات إليها في الأثناء وإزالتها في الأجزاء الباقية . ويؤيده : التعبير بإعادة الصلاة الظاهر في الشروع بعد الإتمام بخلاف الاستيناف . ولا أقل من تساوي الاحتمالين الموجب للإجمال ، وبه تسقط عن الاستدلال . فالعمدة في المقام هي صحيحة زرارة المتقدمة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1059 في الباب : 40 من أبواب النجاسات ، الحديث : 2 . ( 3 ) وقد ناقش المحقق الهمداني « قده » - في مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 621 - في دلالتها بأن احتمل قويا أن يكون المقصود بالسؤال حكم من علم قبل الصلاة بأنّ الثوب فيه جنابة لكنّه غفل عن ذلك حين الدخول في الصلاة ، أو نسيه أو اشتبه عليه فلم يعلم أنّ ما يصلّي فيه هو ذلك الثوب النجس ، فلما صلّى ركعتين علم بذلك ، لا أنّه كان جاهلا بالجنابة رأسا وحصل له ابتداء العلم بوجودها في الثوب أثناء الصلاة ، كما هو محل الكلام . واستبعد هذا الفرض ، بل قال : ربّما ينصرف عنه وجه السؤال . وأيده بتذكير الضمير ، الظاهر في رجوعه إلى الثوب . ثم أنّه تنزل عن قوة الاحتمال والتزم بتساوي الاحتمالين الموجب للإجمال ، المسقط لها عن الاستدلال ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم . ( ويندفع ) : بأنّ ما ذكره « قده » في هذه الرواية أشبه بالتأويل المخالف للظهور ، إذ لا مجال للمناقشة في ظهور قول السائل : « ثم علم به » في حدوث العلم بوجود الجنابة في الثوب بعد أن صلّى ركعتين . وفرض سبق العلم بذلك قبل الصلاة ثم الغفلة عنه أو نسيانه أو اشتباه الثوب بغيره كلها فروض بعيدة لا إشارة إليها في الرواية فضلا عن الدلالة . وتذكير الضمير لا يؤيد ما ذكره ، لإمكان رجوعه إلى الثوب الخاص ، أي علم بأنّ الثوب فيه الجنابة . بل حمل العلم به في الأثناء على التذكر المسبوق بالعلم قبل الصلاة خلاف الظاهر جدا . فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في دلالتها على المطلوب .