. . . . . . . . . .
شرح
ومنه يعلم وجه الاستدلال على الصحة في الصورة الثانية كما سبق أيضا « 1 » ، لوقوع بعض الصلاة - في مفروضها - في النجس أيضا دون تمامها ، بل هي أولى بالصحة كما لا يخفى . والنتيجة : أنّ المستفاد من تلك الروايات أنّ النجاسة الواقعيّة لا تمنع عن صحة الصلاة ما لم يعلم بها المصلّي ، سواء استمر جهله بها إلى أن فرغ من الصلاة أو علم بها في الأثناء وأزالها ، لكفاية الطهارة الظاهرية في الصحة الواقعية كما سبق .
أقول : إنّ هذا الوجه تام لا بأس بالاستدلال به للصحة في الصورتين - الأولى والثانية كما تقتضيه قاعدة معذورية الجاهل بالنجاسة في الصلاة - هذا ولكن الظاهر من جملة من الأخبار بطلان الصلاة ووجوب استينافها فيما لو علم بسبق النجاسة على الصلاة ، ولذا حكي « 2 » عن جماعة من المتأخرين تقوية القول بالبطلان في هذه الصورة ، خلافا للمشهور ولا محذور عقلا في الفرق بين استمرار الجهل إلى آخر الصلاة وبين الالتفات إلى النجاسة في الأثناء فيحكم بالصحة في الأوّل دون الثاني وإن أمكن الإزالة ، لأنّ الأحكام الشرعيّة تعبدية لا طريق للعقل إلى كشفها ، وهي عدّة روايات :
منها : صحيحة زرارة المتقدمة آنفا ، لما فيها من قوله : « قلت له : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ، لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا » « 3 » .
هامش
( 1 ) في الصفحة : 163 .
( 2 ) كما في مصباح الفقيه للمحقق الهمداني كتاب الطهارة ص 620 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1065 في الباب : 44 من أبواب النجاسات ، الحديث : 1 .