. . . . . . . . . .
شرح
فقال : لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك . » « 1 » .
لدلالة قوله عليه السّلام في الجواب : « إنّما تريد . » على انحصار فائدة الفحص في ذهاب الشك الموجب للوسوسة وتشويش البال ، فلو كان للفحص ثمرة أخرى ، وهي عدم الإعادة عند انكشاف الخلاف - كما هو دعوى الخصم - لم تكن الثمرة منحصرة في ذهاب الشك ، بل كان التنبيه على هذه الفائدة الشرعية أولى من التنبيه على فائدة تكوينيّة .
وبما ذكرنا يندفع توهم : أنّ عدم وجوب الفحص عند الشروع في الصلاة لا ينافي وجوب الإعادة لو انكشف الخلاف بعد ذلك .
وجه الاندفاع : هو ما ذكرناه من دلالة تعليله عليه السّلام لعدم وجوب الإعادة باستصحاب الطهارة على كفاية الطهارة الظاهريّة في صحة الصلاة واقعا ، فلا مجال للإعادة ، لأنّ الطهارة الظاهرية توجب صحة الصلاة واقعا وهي متحققة في المقام بلا حاجة إلى الفحص بنصّ هذه الصحيحة وغيرها لأنّها من الشبهات الموضوعيّة .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ذكر المنيّ فشدّده فجعله أشد من البول . ثم قال : إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة . وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صلّيت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك ، فكذلك البول » « 2 » .
بدعوى : أنّ مفهوم اشتراط عدم الإعادة بالنظر في الشرطيّة الثانية بقوله عليه السّلام : « وإن أنت نظرت . » هو وجوب الإعادة على تقدير ترك النظر لو رأى النجاسة بعد الصلاة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1053 في الباب : 37 من أبواب النجاسات ، الحديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1061 في الباب : 41 من أبواب النجاسات ، الحديث : 2 .