. . . . . . . . . .
شرح
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ .« 1 » .
والاستدلال بها يبتنى على أمرين :
الأول : من ناحية الموضوع ، وهو ان يكون المراد من المشرك ما يعم أهل الكتاب . أما اليهود والنصارى فيدل على كونهم مشركين قوله تعالى :وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. إلى قوله عز من قائل -سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ« 2 » ، فأطلق على عقيدتهم هذه الشرك . وأما المجوس - بناء على أنّهم من أهل الكتاب - فقائلون بألوهيّة يزدان وأهرمن ، والنور والظلمة ، فهم أيضا مشركون ، كاليهود والنصارى .
هذا من ناحية الموضوع .
والثاني : من ناحية الحكم ، وهو أن النجس - بالفتح - سواء أكان مصدرا حمل على الذات مبالغة أو وصفا كالنجس - بالكسر - يراد به ما هو المصطلح عند المتشرعة ، وحقيقة عندهم فعلا ، وهو ضد الطهارة الشّرعية .
فالحقيقة الشّرعية وان لم تكن ثابتة ، إلّا أن الاستعمال الشرعي في هذا المفهوم ثابت ، وعليه جرت استعمالات المتشرعة حتّى صارت حقيقة في لسانهم . فيكون المفهوم عند المتشرّعة هو المراد من اللفظ عند الشارع ، كما في باقي الألفاظ الّتي ثبت لها حقائق عندهم ، كالصلاة ، والزكاة ، ونحوهما .
والصحيح في الجواب أن يقال : إنّ كلا الأمرين محل منع وإشكال .
أما الأمر الأول فيرده : أن إطلاق المشرك على أهل الكتاب - وان كان في الكتاب العزيز - مما لا يخلو عن نحو من العناية والتجوز ، لأن المتبادر من المشرك عبّاد الأوثان ، لا مطلق من صح توصيفه بالشرك بنحو من
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 28 .
( 2 ) التوبة 9 : 30 - 31 .