كما أن الشيء الأحمر الذي يشك في أنه دم أم لا كذلك ، وكذا إذا علم أنه من الحيوان الفلاني ولكن لا يعلم أنه مما له نفس أم لا ، كدم الحية والتمساح ، وكذا إذا لم يعلم أنه دم شاة أو سمك ، فإذا رأى في ثوبه دما لا يدرى انه منه أو من البق أو البرغوث يحكم بالطهارة .
شرح
على ثبوت هذا الأصل في خصوص موردها وهو الدم الموجود على منقار الطيور الجوارح ، كالباز ، والصقر ، والعقاب من باب تقديم الظاهر على الأصل ، لأن الغالب أكلها من فريستها أو الميتة ، فيكون الدّم في منقارها أمارة معتبرة على نجاسته ، وانه من القسم النجس ، فلا يرفع اليد بها عن عموم قاعدة الطهارة في غير موردها ، كالدم المشكوك في الثوب والبدن ، أو الموجود على منقار الطيور غير الجوارح ، كالدّيك والدّجاجة وغير ذلك .
وبالجملة : ان للموثقة دلالتين ، إحداهما : الدلالة على الحكم الواقعي ، وهو نجاسة مطلق الدم . وقد تقدم : انها أحد المستندين فيما اخترناه من عموم نجاسته . الثانية : الدلالة على الحكم الظاهري ، وهو نجاسة الدم المشكوك فيه ، ووجوب الاجتناب عن ملاقيه .
أما الدلالة الأولى : فلا يمكن التمسك بها في الدماء المشكوكة ، لأنه من التمسك ؟ بالعام في الشبهة المصداقية ، فإن العموم المذكور مخصص بما دل على طهارة بعض الدماء ، كالمتخلّف في الذبيحة ، ودم ما لا نفس له ، ونحو ذلك ، ومن المحقق في محله عدم صحة التمسك بالعام المخصّص في الشبهات المصداقية للخاص .
وأمّا الدلالة الثانية فلا مانع من التمسك بها في الدّم المشكوك . الا انها مختصة بموردها - من منقار الطيور الجوارح - تقديما للظاهر على الأصل فيها ، فلا يمكن التعدي إلى مطلق الدماء المشكوكة . فلا أصل لأصالة نجاسة الدم المشكوك على وجه العموم .