تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
استحاضة ، وبالجنابة على من رأى بللا مشتبهة قبل الاستبراء . وقد أشكل عليه « 1 » بمعارضته بذيله في رواية الشيخ له في التهذيب والاستبصار ، والمروي في الفقيه أيضا - من قوله : « وسئل عن ماء شربت منه الدّجاجة قال : ان كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب ، وان لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب » « 2 » . فإن مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام : « وان لم تعلم أن في منقارها قذرا . » هو الحكم بطهارة الدم المشكوك للشك في كونه قذرا أولا ، ومقتضى صدر الرواية هو الحكم بالنجاسة كما تقدم ، وحيث إن المعارضة بين الصدر والذيل يكون بالعموم من وجه ، ولا ترجيح لأحدهما على الأخر ، إذ كما يمكن تخصيص الذيل بغير الدم من سائر النجاسات ، كذلك يمكن تقييد الصدر بصورة العلم بنجاسة الدم ، فيسقطان بالمعارضة في الدّم المشكوك ، ويكون المرجع قاعدة الطهارة الّتي هي الأصل المعتمد في أمثال هذه الموارد . ويندفع : بلزوم إبقاء صدره على إطلاقه وتقديمه على الذيل . وذلك لوجود القرينة على ذلك ، وهي ما أشرنا إليه آنفا : من أن تخصيص الصدر بصورة العلم بحال الدّم حمل له على الفرد النادر ، لان الغالب هو عدم العلم بحال الدم الموجود على منقار الطيور السّباع ، وانه من المذكى أو الميتة ، أو مما له نفس أو من غيره ، وهذا بخلاف ذيله ، فان حمل القذر على غير الدم من سائر النجاسات لا محذور فيه ، فلا معارضة بينهما . هذا ولكن مع ذلك لا يمكن المساعدة على أصل الدعوى ، أعني : أصالة النجاسة في مطلق الدماء المشكوكة ، بل غاية ما هناك هي دلالة الموثقة
هامش
( 1 ) المستشكل هو الشيخ الأنصاري « قده » في كتاب الطهارة في أواخر بحث نجاسة الدم . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 231 الباب : 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 3 ، 4 .