تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
سبيل منع الخلو ، لأنها إما ان تدل على خصوص العفو عن الصلاة في دم الحشرات دون طهارته ، كما في رواية الحلبي ، ومكاتبة محمّد بن ريّان . وإما ان تدل على طهارة خصوص دم ما لا يكون له لحم مما لا نفس له ، كالبق والبرغوث ، وأما ما فيه لحم كالسمك والحيّة فخارج عن مورد النصوص المذكورة . ومجرد الاشتراك في عدم سيلان الدم لا يوجب الجزم بالاشتراك في الحكم ، فلا يخلو ذلك عن القياس . نعم نهاية ما هناك إمكان التعدي إلى مثل الذباب والزنبور مما ليس فيه لحم . وذلك كما في صحيحة ابن أبي يعفور وموثقة غياث المتقدمتين ، فإنهما وان دلتا على طهارة دم البق والبرغوث ، لنفي البأس عنه على وجه الإطلاق ، إلّا أنه لا يمكن التعدي عن موردهما إلى ما لا يصح قياسه عليه . الثالث : رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ان عليّاً عليه السّلام كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلّي فيه الرجل يعني : دم السمك » « 1 » . والجواب عنها أوّلًا : انها مختصة بما فيه اللحم - كالسمك فلا تعم غيره ، نعم : هذا مبنيّ على أن يكون التفسير بقوله « يعني دم السمك » من أبي عبد اللّه عليه السّلام لا الراوي . وثانيا : انها لا تدل إلا على العفو عن دم السمك في الصلاة ، وأما طهارته فهي قاصرة عن الدلالة عليها . هذا مع غض النظر عن الضعف في سندها « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 436 الباب 23 من أبواب النجاسات ، الحديث ، 2 . ( 2 ) يمكن تضعيفها بالنوفلي - وهو حسين بن زيد - في طريقها ، فإنه لم يوثق . وقد يقال بضعف السكوني - وهو إسماعيل بن أبي زياد - أيضاً ، لتضعيف ابن الغضائري له . ولكن في تضعيفه له اشكال ، بل منع . كما نبه عليه السيد الأستاذ دام ظله في كتابه « معجم رجال الحديث ج 3 ص 104 » والا ظهر انه ثقة ، لما عن الشيخ في العدة من أن الأصحاب عملت برواياته ، وظاهره توثيقه وان كان عاميا . وكيف كان فلا إشكال في سند الرواية ، لأن الرجلين - النوفلي والسكوني - وقعا في اسناد كامل الزيارات « ب 30 - ح 1 وب 25 - ح 7 » وقد ذهب الأستاذ دام ظله أخيرا إلى وثاقة جميع من وقع في اسناد الكتاب المذكور اعتماداً على توثيق جعفر بن محمد بن قولويه - مؤلفه - لهم في أول كتابه « ص 4 » فكل من وقع في إسناده ثقة الا ان يبتلى بمعارض . وحيث انا قد نعثر في ضمن كتابنا هذا على مثل هذه الرواية فلا بأس بذكر ما افاده دام ظله في هذا المقام تتميما للفائدة قال دام ظله - في ج 1 من معجم رجال الحديث ص 64 في ضمن البحث عن التوثيقات العامة - « وبما ذكرناه نحكم بوثاقة جميع من وقع في اسناد كامل الزيارات أيضاً ، فإن جعفر بن قولويه قال في أول كتابه : « وقد علمنا بأنا لا نحيط بجميع ما روى عنهم في هذا المعنى ولا في غيره ، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم اللّه برحمته ، ولا أخرجت فيه حديثا روى عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعم . » فإنك ترى ان هذه العبارة واضحة الدلالة على أنه لا يروى في كتابه رواية عن المعصوم الا وقد وصلت اليه من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم اللّه . قال صاحب الوسائل - في ج 20 ص 68 - بعد ما ذكر شهادة علي بن إبراهيم بأن روايات تفسيره ثابتة ومروية عن الثقات من الأئمة عليهم السلام : « وكذلك جعفر بن محمد بن قولويه فإنه صرح بما هو أبلغ من ذلك في أول مزاره » أقول : ان ما ذكره متين ، فيحكم بوثاقة من شهد علي بن إبراهيم ، أو جعفر بن محمد بن قولويه بوثاقته ، اللّهم الا ان يبتلى بمعارض . وقد زعم بعضهم اختصاص التوثيق بمشايخه فقط ، ولكنه خلاف ظاهر عبارته كما لا يخفى » . تنبيه : قد عدل سيّدنا الأستاذ دام ظله عن توثيق رجال كامل الزيارات بما ذكره فلا بد من إحراز وثاقتهم عن طريق آخر .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 32 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي