تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
. . . . . . . . . .
شرح
ذكر ، فلا بد أن تكون العلة شيئا آخر ، وليست هي إلا القذارة المعنويّة الحاصلة للغسالة بالمباشرة مع أبدان المذكورين في الرواية . واحتمال أن تكون العلة تنجس أبدانهم بالنجاسات العرضيّة غالبا ، كالبول ، والمنى ، لعدم جريان العادة بإزالة النجاسات خارج الحمام منتف ، لاستلزامه التعليل بها لا بكون المغتسل جنبا ، أو زانيا ، أو ولد زنا ، أو جنبا من الحرام ، أو من الزنا . نعم قورن بهم في الروايات المذكورة اغتسال الناصب . وفي بعضها اغتسال اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ، وهم أنجاس - بناء على القول بنجاسة الكتابي كالناصب - الا ان هذه المقارنة أيضا لا تدل على أن علة المنع تنجس الغسالة ، لأن النجاسة غير عامة للجميع - كما ذكرنا - فلا بد من أن تكون العلة ما هو جامع بين اغتسال الطاهر والنجس ، وليس ذلك إلا الخباثة المعنوية في الغسالة . بل لو فرض تفرد هؤلاء بالتعليل لما تمّت الدلالة على النجاسة أيضا ، لاحتمال طهارتها من جهة احتمال اتصالها بمياه الحياض المتصلة بالمادة ، فيسقط الاستدلال . وكذا الكلام من جهة النجاسات العرضية أيضا . ومما يؤكد ما ذكرنا : تعليل النهي في رواية ابن أبي يعفور « 1 » بان ولد الزنا لا يطهر إلى سبعة آباء ، وهذه قرينة قطعية على أن العلة ليست نجاسة الغسالة ، لعدم نجاسة ولد الزنا ، فضلا عن أبنائه إلى سبعة أبطن . ونحوه في التأكيد : ما ورد من النهى عن الاغتسال بماء اغتسل فيه غيره ، ولو كان من أورع الناس ، ففي : رواية محمّد بن علي بن جعفر عن الرضا عليه السّلام أنه قال : « من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فاصابه الجذام فلا يلومن إلا
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة : 258 .