. . . . . . . . . .
شرح
الأعم من ذلك ، فلا بد في الخروج عن عموم أصالة الحل والطهارة من الأخذ بالقدر المتيقن ، وهو الأول ، كما هو الحال في جميع موارد الدوران بين الأقل والأكثر في التخصيص ، إذ لم يثبت إرادة الأعم في عصر ورود الروايات ، فلو أطلق عليه لكان ذلك من الاصطلاح المستحدث في غير زمانهم ، وفي غير بلادهم . فلا يمكن الاستدلال بعموم أو إطلاق ما دل على حرمة الفقاع ونجاسته - كما توهم - بدعوى ورود النهى عنه معلقا على التسمية . إذ تسمية المتخذ من غير الشعير بالفقاع في غير عصر الروايات ، أو في غير بلدهم ، لا يجدى في التمسك بالعموم ، لأنه من الحادث بعد ورود الروايات . نعم لو حصل فيه الإسكار كان حراما ونجسا ، لو تم ما استدل به على عموم نجاسة مطلق المسكر . الا انه خروج عما نحن بصدده من إثبات نجاسة مطلق ما يسمى بالفقاع ولو كان متخذا من غير الشعير ولو لم يسكر .
والحاصل : انه لم يثبت لدينا ان إطلاق الفقاع على المتخذ من الشعير من باب إطلاق الكلي على الفرد ، كي يتمسك بالإطلاقات لإثبات الحكم في غير هذا الفرد ، لاحتمال اختصاص التسمية به ، كما عن جملة من اللغويين وغيرهم ، فالمرجع في غيره أصالة الطهارة ، والحل .
الجهة الثانية في اعتبار النشيش ، والغليان ، أو الإسكار في المتخذ من الشعير وعدمه . الظاهر اعتبار الأول دون الثاني ، بمعنى ، انه يعتبر في حرمته ونجاسته النشيش أو الغليان دون الإسكار .
أما الأول فإنه إما لاعتباره في مفهوم الفقاع ، فلا يصدق إلا إذا نش وعلاه الزبد لما ذكر وجه تسميته من أن الفقاقيع هي نفاخات الماء التي ترتفع عليه ، كالقوارير المستديرة ، فيكون إطلاق الفقاع عليه قبل ان يصير كذلك مجازا ، فلعل حكم الأصحاب بحرمته على وجه الإطلاق يكون من هذه