. . . . . . . . . .
شرح
الوجه الثالث : ما ذكره صاحب الحدائق « قده » « 1 » وحاصله : أن الخمر حقيقة شرعيّة ، بل لغوية في مطلق المسكر .
أما الأوّل فلما ورد في تفسير الآية الكريمة« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ »من أن المراد بالخمر فيها كل مسكر من الشراب « 2 » . بل ورد ذلك أيضا في كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وأما الثاني فلما حكاه عن جمع من أهل اللغة - كصاحب القاموس وغيره - من أن الخمر إنما سميت بهذا الاسم لأنها تخمر العقل وتستره ، والوجه سار في جميع المسكرات .
والجواب : أما عن كونها حقيقة شرعية في الأعم ، فإنه لا يمكن إثبات ذلك بمجرد إرادة ذلك من الآية الكريمة ، بقرينة الروايات الواردة في تفسيرها . على أنه قد عرفت عدم دلالة الآية الكريمة على نجاسة الخمر ، فضلا عن مطلق المسكرات ، بل غايتها الدلالة على الحرمة .
وأما كونها حقيقة لغوية في الأعم فبمنع الاطراد في وجه التسمية ، ومن هنا لا يصدق على البنج أنه خمر . وإن كان يخامر العقل ويستره .
على أن المنقول « 3 » من كلام جماعة من أئمة اللغة : ان الخمر حقيقة في
هامش
( 1 ) ج 5 ص 112 - 115 . طبعة النجف الأشرف .
( 2 ) كالرواية المروية في تفسير علي بن إبراهيم المتقدمة في تعليقة ص 176 .
وما رواه في مجمع البيان - ج 3 ص 239 - عن ابن عباس في تفسير الآية الكريمة أنه قال :
يريد بالخمر جميع الأشربة التي تسكر ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الخمر من تسع من البتع - وهو العسل - ومن العنب ، ومن الزبيب ، ومن التمر ، ومن الحنطة ، ومن الذرة ، ومن الشعير ، والسلت . » وهي ضعيفة بجهالة الطريق إلى ابن عباس .
( 3 ) كما حكى ذلك عن صاحبي المعالم والمدارك والذخيرة . راجع الحدائق ج 5 ص 112 .