بل كل مسكر مائع بالأصالة ( 1 )
شرح
أخبار الطهارة للعامة عملا ، وموافقة أخبار النجاسة لهم فتوى ، فمع التكافؤ - سندا ودلالة - لا بد من القول بالتخيير ، الذي هو خلاف التحقيق عندنا . أو الرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد التساقط .
رابعها : تقديم أخبار النجاسة من جهة صحيحة علي بن مهزيار . وهذا هو المتعين ، ومقتضاها حمل أخبار الطهارة على التقية ، لأن الصحيحة المذكورة لم تنف صدورها عن الصادقين ، وانما دلت على لزوم الأخذ بما دل على نجاستها ، فبذلك لا بد من حمل أخبار الطهارة على التقيّة . وقد ذكرنا إمكان صدورها تقية من أمراء الجور وحكامهم وتابعيهم . مضافا إلى فتوى ربيعة الرأي بالطهارة ، وبذلك تندفع غائلة المعارضة في المقام واحتمال صدور الصحيحة بنفسها تقية . مندفع بظهورها في بيان الجدّ والحكم الواقعي ، وحكومتها على الأخبار المتعارضة ، وبيان العلاج بينها . فتحصل : أن الأقوى ما هو المشهور المدعى عليه الإجماع من نجاسة الخمر .
( 1 ) المسكر المائع لا إشكال بل لا خلاف « 1 » في إلحاق مطلق المسكرات المائعة بالأصالة بالخمر في الحرمة ، لما ورد في جملة من الروايات من حرمة مطلق المسكر « 2 » .
هامش
( 1 ) في الفقه على المذاهب الأربعة - ج 1 ص 18 ط الخامسة اتفاق المذاهب على حرمة المسكر المائع ونجاسته .
( 2 ) كصحيحة فضيل بن يسار قال : « ابتدأني أبو عبد اللّه عليه السّلام يوما من غير أن أسأله ، فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كل مسكر حرام . قال قلت : أصلحك اللّه ، كله ؟ قال : نعم الجرعة منه حرام » . وعنه أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : حرم اللّه الخمر بعينها ، وحرم رسول اللّه - ص - المسكر من كل شراب ، فأجاز اللّه له ذلك إلى أن قال - فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام ، ولم يرخص فيه لأحد » وسائل الشيعة : الباب 15 من أبواب الأشربة المحرمة .
الحديث : 1 ، 2 . ونحوهما غيرهما من نفس الباب .