تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
الحدثية ، والخبثية بالمائين المشتبهين - على النحو الآتي - إما من جهة العسر والحرج ، أو لقلة المائين ، أو لضيق الوقت ونحو ذلك كان وجوب التيمم حينئذ هو مقتضى القاعدة من دون حاجة فيه إلى النص ، فيجوز التعدي عن مورده إلى غيره ، وأما إذا تمكن من ذلك - كما في بعض الصور الآتية - فمشروعيته حينئذ تخالف القاعدة الأولية ، إذ لا يسوغ التيمم مع التمكن من الطهارة المائية ، فلا بد من الاقتصار على مورده - وهو الماء القليل - ، ولتوضيح الحال وتحقيق ما هو الحق في المقام في كل من الأقسام لا بد من بيان صور التوضؤ ، أو الاغتسال بالمائين المشتبهين ، وأنه في أي منها يحصل اليقين بالصلاة مقترنة بالطهارة عن الحدث والخبث ، وفي أي منها لا يحصل . وهي ثلاثة ( الأولى ) : أن يتوضأ أولا بأحد المائين ، ويصلى ، ثم يطهر أعضاء الوضوء بالماء الثاني ، ويتوضأ به ثانيا ، فيصلي مرة أخرى عقيب الوضوء الثاني ، فإذا عمل بهذه الكيفية فلا إشكال في أنه يجزم بصحة إحدى الصلاتين ، وبفراغ ذمته بها ، لصحة أحد الوضوئين ، لأن المفروض تخلل تطهير الأعضاء بينهما . وأما قضية الابتلاء بنجاسة البدن بمقتضى الاستصحاب أو العلم الإجمالي - كما يأتي تقريبهما في الصورة الثالثة - فلا تضر بالجزم بصحة إحدى الصلاتين والقطع بفراغ الذمة - على هذه الكيفية - إذ المفروض تكرار الصلاة عقيب كل وضوء بداعي رجاء الواقع ، فبعد الفراغ عنهما يجزم بتحقق صلاة صحيحة مقترنة بالطهارة ، إذ على تقدير أن يكون الوضوء الأول بالماء الطاهر فقد ارتفع حدثه به ، ولم يتنجس بدنه ، فكانت أولى الصلاتين صحيحة ، وعلى تقدير أن يكون الوضوء الثاني بالماء الطاهر كانت الصلاة