تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
والوجه في ذلك هو قصور أدلة المنع عن شمول الكثير ، لأن عمدتها - بعد نقل الإجماع الممنوع تحققه كما سبق - قوله عليه السّلام في رواية ابن سنان المتقدمة « 1 » : « الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به . » وهي - مع غض النظر عن سندها ، والمناقشة في دلالتها - لا تدل على المنع في الماء الكثير ، لأن ال‍ « باء » فيها للاستعانة ولا استعانة إلا بالمقدار المماس للبدن المزال به الحدث ، وأما المقدار الزائد على ذلك فأمر خارج عما استعمل في الغسل ، لعدم تحقق المماسة معه ، وذلك لأن الغسل عبارة عن مس الماء للبشرة مع النية ، بل في بعض الروايات « 2 » كفاية مثل الدهن فلا يصدق عنوان الغسالة إلا على خصوص الجزء المماس للبدن - عرفا - دون المجموع المركب منه ، ومن المقدار الزائد على ذلك ، وهذا من دون فرق بين الصب ، والارتماس في القليل ، فإنه لو كان الماء قليلا في حب ونحوه ، ودخل فيه الجنب يصدق الاغتسال به لمماسة بدنه مع مجموع أجزاء هذا الماء - ولو عرفا - وهذا بخلاف الماء الكثير - كالكر والخزانة - فإنه لا تتحقق المماسة إلا مع بعض أجزائه ، حتى في نظر العرف إذ لا يحتمل صدق غسالة الجنب على مثل الخزانة ، باغتساله فيها ، وعدم الصدق في الكثير لا يفرق فيه أيضا بين الصب والارتماس ، فلو صب كر أو أكثر على البدن دفعة لا يصدق عليه غسالة الجنب ، لعدم إصابة جميع أجزائه للبدن حتى في نظر العرف ، بل يرون الجزء المستعمل مستهلكا في الباقي ، فلا يصدق على المجموع عنوان الغسالة . والحاصل : أن المدار على صدق الاغتسال بالماء سواء أكان
هامش
( 1 ) في ص 109 . ( 2 ) الوسائل ج 1 ص 510 الباب 31 من أبواب الجنابة .