تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
التطهر بالماء المستعمل في حال الاضطرار . وفيه أولا : ان ظاهر الروايتين أيضا الاختصاص بصورة الاضطرار وعدم وجدان ماء آخر ، لظهورهما في تحير السائل في كيفية الغسل فيما إذا عثر على ماء قليل في الطريق لا يتمكن الا من الاغتسال على نحو ترجع غسالته اليه لعدم وجود ماء آخر ، ولا إناء يغترف به ، ويغتسل في مكان بعيد لا تعود الغسالة منه إلى الماء ، فتكون المعارضة مستقرة ، لاتحاد مورد الروايات . وثانيا : ان التحقيق انه لا اضطرار في مفروض شيء من روايات الطرفين إلى الغسل كذلك ، لإمكان الاكتفاء فيه بأقل ما يجزى في الغسل بأن يبلل يده ، أو يملأه ماء ، ويصبه على بدنه ، ويمسح بها باقي جسده على وجه يحصل به أقل مسمى الغسل المعبر عنه بالتدهين « 1 » من دون زيادة غسالة ترجع إلى الماء ، ومع التمكن من ذلك لا اضطرار إلى الغسل بماء يمتزج بالغسالة . نعم إذا أراد الاغتسال على النحو المتعارف بأن يستوعب الماء بنفسه لتمام بدنه بصبه عليه تدريجا ، لانفصلت الغسالة حينئذ عن البدن ، ورجعت إلى الحفرة إذا كانت قريبة منه ، فإذا كان الماء قليلا وأراد الاغتسال بهذه الكيفية المتعارفة يحتاج لا محالة إلى امتزاجه بالغسالة لفرض القلة ، فالعبرة في تحقق الاضطرار بعدم التمكن إلا من الغسل بهذا الوجه ، لا بعدم وجود ماء آخر ، وقد عرفت تمكنه من الغسل بكيفية أخرى التي لا تستلزم انفصال الغسالة عن البدن ، ومع ذلك دلت الصحيحة على جواز الغسل المتعارف المستلزم لعود الغسالة إلى أصل الماء ، فتدل على أن جواز الاغتسال بالماء
هامش
( 1 ) للروايات الدالة على كفاية ذلك ، راجع ( الوسائل ج 1 ص 510 ب 31 من أبواب الجنابة )