. . . . . . . . . .
شرح
وفيه أولا : ضعف السند [ 1 ] وثانيا : قصور الدلالة ، لأن الظاهر من قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم يحمل خبثا دفع النجاسة لا الأعم منه ومن الرفع ، فيكون مفاده مفاد بقية الروايات الدالة على عدم تنجس الكر بملاقاة النجس ، كقوله ( عليه السلام ) في عدة روايات : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » « 2 » .
الثاني : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن بزيع المتقدمة « 3 » « حتى يذهب الريح ويطيب طعمه » بناء على كون ( حتى ) تعليلا للنزح لا أنه غاية لاستمراره ، فيدل على أن مجرد زوال التغير كاف في طهارة الماء ، لأن المعنى أنه ينزح لكي يذهب ريح الماء ويطيب طعمه فيطهر بذلك .
وفيه : أن الاستدلال به يبتني على أمرين ممنوعين .
( الأول ) : كون ( حتى ) تعليلية نظير قولك : « أسلم حتى تدخل الجنة : ولازم غريمك حتى يوافيك » مع أن ظاهره أنه لبيان الغاية كما في قولك « سر حتى تدخل الكوفة » فلو أمكن في الكلام ذلك وجب الحمل عليه إلا أن تقوم قرينة على الخلاف ، كما في الأمثلة ، فلا موجب لصرفه عن ظهوره . وبما أن النزح مقدمة
هامش
[ 1 ] لأنّها لم ينقل في كتب الحديث عن الأئمة عليهم السلام ، وإنّما رواها ابن إدريس في السرائر مرسلا عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وكذلك المرتضى والشيخ في الخلاف على ما حكى عنهم . والمرسل لا يكون حجّة . فدعوى ابن إدريس أنّها مجمع عليها بين المخالف والمؤالف ظاهرة المنع ، كدعوى صاحب الجواهر من أن إرسالها لا يمنع عن العمل بها ، لأنّه رواها من لا يطعن في روايته كالمرتضى والشيخ مع عملهما بها مع أنّ المرتضى لا يعمل بأخبار الآحاد ، بل ادّعى انجبارها بنقل ابن إدريس إجماع الأصحاب على طهارة القليل بإتمامه كرا مع استدلاله بهذه الرواية على الطهارة أيضا . وجه الضعف انّ جلالة شأن المرسل لا يخرج الرواية عن الإرسال بالنسبة إلينا وإن عمل به المرسل مع عدم إحراز عملهما بها ، وأمّا الانجبار بمجرّد نقل الإجماع على ما دلّ عليه الرواية فأظهر منعا ، لعدم ثبوت استناد المجمعين إليها أوّلا ، وعدم الانجبار بعملهم ثانيا ، كما مرّ مرارا .
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 117 و 118 باب 9 من أبواب الماء المطلق ح 1 و 5 و 6 .
( 3 ) ص 66