. . . . . . . . . .
شرح
إعدادية للحكم بالطهارة ولم يعلم مقداره وأنه عشرة دلاء أو عشرين أو أكثر فبيّن الإمام ( عليه السلام ) أن حده زوال التغير .
هذا مضافا إلى استلزامه رجوع التعليل بقوله : « لأن له مادة » إلى أمر عرفي خارج عن وظيفة الشارع ، وهو ترتب زوال التغير على النزح لا إلى طهارته ، كما تقدم استظهاره .
( الثاني ) : عموم التعليل كي يشمل ماء البئر وغيره ومنه المقام ، مع أن الظاهر من اللام في قوله ( عليه السلام ) « حتى يذهب الريح » أنه للعهد ، فيكون إشارة إلى ماء البئر ، كما أن مرجع الضمير في قوله ( عليه السلام ) « ويطيب طعمه » أيضا ذلك ، فيحتمل خصوصية المورد ، فلا عموم في التعليل . وعليه لا يمكن التعدي إلا إلى مثل البئر مما له مادة كالجاري ولو سلم كون « حتى » تعليلية . ولو منع عن الظهور فيما ذكرناه فلا أقل من الإجمال .
( الثالث ) : دلالة الأخبار على دوران النجاسة مدار التغير حدوثا وبقاء ، فإذا زال التغير ارتفع الحكم بالنجاسة ، كما هو شأن كل عنوان أخذ موضوعا للحكم ، كجواز الاقتداء بالعادل والتقليد للمجتهد .
وفيه : أنه لا دلالة للأخبار إلا على حدوث النجاسة بحدوث التغير في الماء ولا دلالة فيها على الدوران المذكور ، كما لا يخفى على من راجعها . بل ربما يستظهر منها بقاء النجاسة حتى بعد زوال التغير . فتحصل مما ذكرناه أنه لا يتم شيء من أدلة القول بالطهارة .
والأقوى هو القول بالنجاسة ، كما هو المشهور ، ويدل عليه إطلاق الأخبار الناهية عن الوضوء والشرب عن الماء إذا تغير ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة حريز : « إذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب » « 1 » فإن الموضوع فيه نفس الماء ، وحكم عليه بالنجاسة بشرط حدوث التغير فيه ، ومقتضى إطلاقه
هامش
( 1 ) تقدّمت ص 66