. . . . . . . . . .
شرح
إلى آخره ، فلا يصح التيمم في سعة الوقت فيما إذا كان عند المكلف ماء مخلوط بالطين يصفو مع الصبر ، لدخوله حينئذ في موضوع وجوب الطهارة المائية ، وهو الواجد للماء في مجموع الوقت ، للمقابلة بين الموضوعين وأما إذا كان موضوع جواز التيمم هو عدم وجدان الماء حين العمل ، أي حين إرادة الصلاة ، كما هو ظاهر قوله تعالىإِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ. « 1 » فإن ظاهر الآية الشريفة هو مراعاة حال إرادة الصلاة والقيام إليها ، كما هو الحال في بقية الموضوعات كالسفر والحضر في وجوب القصر والتمام والتقية والاختيار في تطبيق العمل على طبقهما حين إتيانه ، لصح التيمم في الفرض ، لعدم وجدان الماء حال إرادة الصلاة ، فالمدار في صحة التيمم وعدمها لذوي الأعذار هو أن يكون موضوعه عدم الوجدان حين العمل أو في تمام الوقت من دون فرق في ذلك بين أن يكون المراد من عدم الوجدان في الآية المباركة عدم القدرة على الماء ، أو عدم وجوده في الخارج . فتوهم ابتناء عدم صحة التيمم على أنّ المسقط للطهارة المائية عدم القدرة على الماء لا عدم وجوده ، وأنّ من كان عنده ماء مخلوط بالطين يكون قادرا على الطهارة المائية بالصبر إلى أن يصفو الماء وإن لم يجد الماء بالفعل فاسد .
وجه الفساد هو أنه لا فرق بين عدم القدرة على الماء وعدم وجوده في بطلان التيمم إذا كانت العبرة بمجموع الوقت ، لأنه كما يكون قادرا على الماء في بعض الوقت كذلك يكون واجدا له في بعضه ، فيكون واجدا للماء بكلا معنيي الوجدان في مجموع الوقت بما هو مجموع ، كما أنه لا فرق بين الأمرين في صحة التيمم إذا كانت العبرة بحين العمل ، لأنه في هذا الحين كما أنه ليس عنده الماء كذلك ليس قادرا على استعماله .
وبالجملة : احتمال جواز البدار في المقام مبني على اعتبار عدم وجدان الماء حين العمل ، كما هو ظاهر الآية الشريفة في نفسها سواء أكان عدم وجدانه بمعنى
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .