تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
الاحتياط - الذي قال به المصنف - وهو مبني على مسلكه من التمسك بعموم دليل الانفعال في أمثال المقام . لعدم إحراز الكرية ومعه لا مجال للرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد تساقط الاستصحابين بالمعارضة ، إلا أنه قد عرفت ضعف المبنى مما ذكرناه في الفرع الأول . والأقوى : هو الحكم بطهارة الماء في جميع الصور الثلاث ، لاستصحاب عدم القلة إلى زمان الملاقاة ، وأثره عدم انفعال الماء بورود النجس عليه من دون فرق في ذلك بين أن تكون القلة مجهولة التاريخ أو معلومة ، لما ذكرناه في الفرع الأول من جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ، كما يجري في مجهوله ، ولا يعارضه استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حدوث القلة في الماء ، لأنه لا يثبت تأخر الملاقاة عن القلة الذي هو موضوع لانفعال الماء القليل ، إذ تأخرها عنها لازم عقلي لعدم حصولها إلى زمان حصول القلة للعلم الإجمالي بتأخر إحداهما عن الأخرى ، والنجاسة انما هي من آثار الملاقاة حال القلة لا من آثار عدم الملاقاة إلى زمان حصولها . فظهر مما ذكرناه ، ان الحكم بنجاسة الماء فيما علم تاريخ القلة - كما في المتن - غير صحيح ، لابتنائه على الأصل المثبت ، أو أصالة تأخر الحادث ، وكلاهما مما لا أساس له ، كما حقق في محله . ولو سلّم جريان الاستصحاب المذكور وترتب النجاسة عليه كان معارضا باستصحاب الكرية إلى زمان الملاقاة وان كانت القلة معلومة التاريخ ، وبعد تساقطهما في جميع الصور الثلاث يرجع إلى قاعدة الطهارة . ثم إنه لم يظهر وجه صحيح للاحتياط المذكور في المتن في شيء من الصورتين ، لأن المرجع في صورة الجهل بتاريخهما قاعدة الطهارة بعد تساقط الاستصحابين بالمعارضة - كما عرفت - وفي صورة العلم بتاريخ الملاقاة يرجع إلى استصحاب عدم القلة إلى زمان حدوث الملاقاة وأثره الطهارة ، ولا يعارضه الأصل في الطرف الآخر بناء على مسلكه ( قده ) من عدم جريانه في معلوم التاريخ ، فليس في البين مستند للاحتياط في الفتوى إذ لا بد فيه من وجه ولو كان ضعيفا ،