تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
بنجاسة الماء ، ومعه لا مجال للتمسك بأصالة الطهارة ، كما هو واضح . وأما في صورة العلم بتاريخ الكرية دون الملاقاة فما في حاشيته من الحكم بطهارة الماء فيها تبعا للمصنف ( قده ) مبني على الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، لعدم جريان الاستصحابين عنده في هذه الصورة ، أما استصحاب عدم الكرية فلمعلومية التاريخ ، وأما استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حدوث الكرية فلكونه مثبتا - كما ذكرنا - واما ما في النسخ المصححة من الحكم بنجاسة الماء في هذه الصورة أيضا ، وهو عدول عما ذهب إليه أولا من الحكم بطهارة الماء ، فيبتني على الرجوع إلى عموم الانفعال بالتقريب المتقدم . أقول : لا مانع من جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ كما يجري في مجهوله ، خلافا لشيخنا الأنصاري وشيخنا الأستاذ ( قدس سرهما ) وذلك لما ذكرناه في بحث الاستصحاب من أن الشك في البقاء في معلوم التاريخ وان كان مرتفعا بالنسبة إلى أجزاء الزمان ، لليقين بعدم حدوثه في زمان وبحدوثه في زمان آخر ، فلا مجري فيه للاستصحاب من هذه الجهة ، إلا أن ذلك لا ينافي الشك في حدوثه في زمان الحادث الآخر بعد العلم بعدم حدوثه فيه قبل ذلك ، ولو من باب السلب بانتفاء الموضوع ، إذ معلومية الشيء من جهة لا ينافي الشك فيه من جهة أخرى ، وبما ان حدوث الكرية - مثلا - في زمان الملاقاة يكون مشكوكا فيجري استصحاب عدمها من هذه الجهة التي هي موضوع الأثر ، وإلا فحدوثها في زمان دون آخر لا أثر يترتب عليه ، إذ الملاقاة إذا كانت في زمان قلة الماء توجب نجاسته وإذا كانت في زمان كريته لا توجب النجاسة ، وعليه تقع المعارضة بين الأصلين في جميع الصور ، فيرجع إلى قاعدة الطهارة ، فيحكم بطهارة الماء في جميعها ، كما في حاشية بعض الأعلام على المتن والتمسك بعموم الانفعال غير صحيح لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وما أفاده شيخنا الأستاذ ( قده ) في أمثال المقام لا يمكن الالتزام به ، لأن الخارج هو ذات الكر لا ما أحرز كريته ، هذا .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 202 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي