وأما القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها فان جهل التاريخان ، أو علم تاريخ الملاقاة حكم فيه بالطهارة مع الاحتياط المذكور ، وإن علم تاريخ القلة ( 1 ) [ 1 ] حكم بنجاسته .
شرح
يعارضه استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حصول الكرية ، لأنه لا يثبت تحقق الملاقاة في زمانها ، كي يتم به موضوع الاعتصام . هذا تمام الكلام في الفرع الأول ، ويأتي الكلام في الفرع الثاني .
( 1 ) الفرع الثاني - الذي سبق الإشارة إليه - هو ما إذا كان الماء مسبوقا بالكرية ثم توارد عليه حالتان - القلة والملاقاة للنجس - وشك في التقدم والتأخر ، وصوره أيضا ثلاث من حيث الجهل بتاريخهما ، والعلم بتاريخ أحدهما دون الآخر ، وهل يحكم بالنجاسة في جميعها ، أو بالطهارة كذلك ، أو يفصّل بين ما إذا جهل تاريخهما وما علم فيه تاريخ الملاقاة فيحكم فيهما بالطهارة ، وبين ما علم فيه تاريخ القلة فيحكم فيه بالنجاسة ؟ وجوه .
اختار المصنف ( قده ) التفصيل المذكور ، وهو مبني على عدم جريان الأصل في معلوم التاريخ - كما ذكرنا في الفرع الأول - ففي صورة الجهل بتاريخهما يرجع إلى قاعدة الطهارة بعد تعارض كل من استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة المقتضي للنجاسة ، واستصحاب الكرية إلى زمان الملاقاة المقتضي للطهارة ، وفي صورة العلم بتاريخ الملاقاة يرجع إلى استصحاب الكرية إلى زمان الملاقاة من دون معارض ، فيحكم بطهارة الماء ، وفي صورة العلم بتاريخ القلة يرجع إلى استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة وأثره نجاسة الماء ، إلا أنه مع ذلك احتاط في الأوليين بالاجتناب ، ولم يظهر له وجه صحيح عدا ما سنذكره مع ضعفه .
وفي حاشية الأستاذ المحقق النائيني ( قده ) في النسخ المصححة الحكم بنجاسة الماء في صورة الجهل بتاريخهما أيضا بعد أن كان أصل النسخة تضعيف
هامش
[ 1 ] جاء في تعليقته - دام ظله على قول المصنف ( قده ) « وان علم تاريخ القلة » ( الأظهر هو الحكم بالطهارة فيه أيضا ) .