تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
ولكن الأقوى - مع ذلك - هو الحكم بالنجاسة في جميع الصور ، وذلك بملاك واحد ، وهو إحراز موضوع النجاسة بضم الوجدان إلى الأصل باستصحاب عدم الكرية إلى زمان حدوث الملاقاة ، فإن موضوعها الماء القليل الملاقي للنجس ، وبما ان الملاقاة محرزة وجدانا فيلتأم كلا جزئي الموضوع باستصحاب عدم الكرية إلى زمانها . وذلك لما ذكرناه في بعض تنبيهات الاستصحاب من مباحثنا الأصولية من أن موضوع الحكم أو متعلقة إذا كان عنوانا انتزاعيا من اجتماع أمرين أو أمور ، كعنوان المقارنة ، والضم ، والاجتماع ، أو من تقدم أحدهما على الآخر ، كعنوان السبق واللحوق لا يمكن إحرازه بضم الوجدان إلى الأصل ، لأنه من الأصل المثبت ، لأن العنوان الانتزاعي لازم عقلي لوجود منشأ انتزاعه في الخارج ، كما قيل بذلك في درك المأموم وركوع الإمام في صلاة الجماعة بتقريب ان موضوع درك الجماعة مقارنة ركوعه لركوع الإمام ، فلو شك المأموم في دركه ركوع الإمام فلا يجديه استصحاب بقاء الإمام راكعا إلى زمان ركوعه ، لأنه لا يثبت عنوان المقارنة ، فيجري استصحاب عدم وصوله إلى ركوع الإمام ، أو عدم مقارنة ركوعه لركوع الامام بلا معارض . وهذا بخلاف ما إذا كان الموضوع أو المتعلق مركبا من ذات الجزئين أو الأجزاء بحيث يكفي مجرد وجود أحدهما في زمان الآخر في ترتب الحكم ، فإنه يحرز الموضوع أو المتعلق باستصحاب أحد الجزئين إلى زمان وجود الآخر ، كما في المقام ، فإنه يستصحب القلة أو عدم الكرية إلى زمان الملاقاة مع النجس ، ولا يعارضه استصحاب عدم مقارنة أحدهما للآخر ، لا لما ذكره شيخنا المحقق النائيني ( قده ) من أن الشك في حصول المقارنة مسبب عن الشك في وجود أحدهما في زمان الآخر والأصل في السبب حاكم على الأصل في المسبب ، لأن السببية وان كانت تامة إلا انها عقلية لا شرعية ، فلا مجال فيها للحكومة ، بل لعدم ترتب الأثر على عنوان المقارنة كي ينفى باستصحاب عدمها ، كما أنه لا