. . . . . . . . . .
شرح
( ولكن ) للمناقشة في دلالتها أيضا مجال ، لأن عدم جواز الوضوء بالماء الملاقي للكف الغير الطاهرة أعم من تنجسه بها ، لاحتمال أن يكون جهة المنع هي كون الماء مستعملا في رفع الخبث ، فإنهم اتفقوا على عدم جواز استعماله في رفع الحدث ، وإن اختلفوا في طهارته - كالماء المستعمل في الاستنجاء - مع أنه طاهر بلا كلام ، إذ طهارة الماء لا تلازم جواز رفع الحدث به ، وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك في فصل الماء المستعمل إن شاء اللّه تعالى . وبالجملة : إن تم الإجماع المدعى على تنجيس المتنجس مطلقا فهو ، وإلا فالأقوى عدم تنجس الماء القليل بالمتنجس مع الواسطة ، وإن قلنا بتنجسه بالمتنجس بلا واسطة ، ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، وسيجيء تمام الكلام في بحث تنجيس المتنجس إن شاء اللّه تعالى .
( الجهة الرابعة ) : في انفعال الماء القليل إذا لم يستقر على النجس .
ذهب بعض المحققين من المتأخرين إلى التفصيل بين ما كان الماء مستقرا على النجس ، وما لم يكن مستقرا عليه . فقال : بنجاسة الأول ، وطهارة الثاني فإذا صب الماء على النجس ، أو المتنجس تكون القطرات المترشحة محكومة بالطهارة ، واستدل على ذلك .
برواية عمر بن يزيد قال : « قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أغتسل في مغتسل يبال فيه ، ويغتسل من الجنابة ، فيقع في الإناء ما ينزو من الأرض ؟ فقال :
لا بأس به » « 1 » .
وهي ظاهرة الدلالة على المدعي ، لظهورها في أن مفروض السؤال ( نزو ) الماء إلى الإناء من الأرض المتنجسة بالبول ، والمني ، إذ لا موجب للسؤال إذا كان النزو من الأرض الطاهرة ، ولا أقل من شموله للأرض النجسة بترك الاستفصال في الجواب . والحمل على السؤال عن حكم ملاقي أطراف الشبهة المحصورة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 154 باب 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ح 7 .